♥ منتدياتے حسن حلم ♥
♥أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى
عزيزي الزائر الكريم عند التسجيل في المنتدى يرجى وضع اميلك الحقيقي ليتم ارسال كود التفعيل عليه
فتسجيلك أخي الكريم اختي الكريمة دعم لنا و لهذا المنبر .فبادروا إلى التسجيل من أجل أن تدلو بدلوكم في مواضيع المنتدى.
وشكرا
إدارة منتديات حسن حلم♥

♥ منتدياتے حسن حلم ♥

هذآ آلمنتدى آروع مآ رآيت ومآ فتحت آنه نور آلشمس و پيآض آلثلچ و سگون آلقمر مآ شآء آلله منتدى حلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
لسلام اعليكم ارحمة الله وبركته ان الصلاة كنت علي المومنين كتابا موقوتا.صدق الله العضيمأخي الفاضل أختي الفاضلة نرحب بكم في منتدى حسن حلمأهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى
]أهلاً بكم في منتديات حسن حلم






هذآ آلمنتدى آروع مآ رآيت ومآ فتحت آنه نور آلشمس و پيآض آلثلچ و سگون آلقمر مآ شآء آلله منتدى حسن حلم.
اللهم في هذا اليوم المبارك اجعله لكل الـــناس يوما مباركا فيه الدعوة لا تـرد وهبهم رزقا لا يعـد وافتح لهم باب في الجنة لا يسد واحشرهم في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
http://kooralive.info

شاطر | 
 

 أحاديث من السنة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:12 am


- السلام عليكم ورحمة الله.. إذا حصل تقصير ولم أدفع زكاة الفطر هل الله يقبل مني الصيام أم لا؟ جزاكم الله خيراً
- د. يوسف القرضاوي:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فالصوم فريضة من فرائض الإسلام كتبها الله على عباده بقوله في سورة البقرة : " يَا أَيها الذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلكُمْ تَتقُونَ" (البقرة:183). وزكاة الفطر كذلك أوجبها الله على عباده، وقد ثبت في الحديث المتفق عليه أن النبي صَلوات الله وسلامه عليه فرض زكاة الفطر في رمضان.
وصوم رمضان لا يغني عن أداء زكاة الفطر، كما أن زكاة الفطر لا تغني عن صوم رمضان، فكل منهما واجب مستقل، وكل منهما مطلوب الأداء من المسلم القادر، ومن ترك الصوم وزكاة الفطر معا كان أفحش ممن ترك أحدهما، ومن أداهما معا فذلك هو المسلم الصحيح.
ولكن ينبغي ألا يقال لمن يصوم ولا يزكي زكاة الفطر إنه غير مقبول الصيام؛ لأنه يمكن أن يقال إن الصيام فريضة لها ثوابها عند أدائها، وعلى الإنسان عقوبتها إذا أهمل في أدائها، ومثل هذا يمكن أن يقال بشأن زكاة الفطر، وإن كان الواجب علينا ألا ننسَى أن الإسلام كل لا يتجزأ، وأن فرائضه وأوامره كلها يجب أن تؤدى.
ولقد جاء في كتب السنة حديث منسوب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول:" صوم رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر". ومع أن علماء الحديث قد تكلموا في درجة هذا الحديث، نفهم أن هناك تصويرا في كلماته لنوع من الارتباط بين حكمة الصوم وحكمة زكاة الفطر، فمن بين حكم الصوم أنه يحرك الشعور بما يتعرض له الفقراء والمحتاجون من ألم الجوع، فتأتي زكاة الفطر ترجمة عملية لما يترتب على هذا الشعور من عطف على المساكين وإغناء لهم عن السؤال في مناسبة العيد، ولعل ما يفسر هذا أن بعض الأحاديث الشريفة قد بينتْ أن زكاة الفطر فيها" طهر للصائم من اللغو والرفَث، وطعمة للمساكين ".
وأما إذا كان الإنسان لا يملك ما يمكنه من إخراج هذه الزكاة، فلا ذنب عليه إذا لم يخرجها؛ لأن القرآن الكريم يقول: "لاَ يُكَلفُ اللهُ نَفْسا إِلا وُسْعَهَا" (البقرة:286).
إن زكاة الفطر إنما تجب على من يقدر على دفعها، بأن كان عنده نصاب الزكاة، أو كان لديه ما يَزيد عن حاجته وحاجة من ينفق عليهم يوم العيد وليلته، ويدفع الإنسان هذه الزكاة عن نفسه، وعن كل من تلزمه نفقته كالزوجة والأولاد الصغار والخدم ونحوهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:13 am


صدقة تطهرهم وتزكيهم
السؤال:
تعودت منذ مدة طويلة أن أخرج زكاة الفطر عني وعن أسرتي مبلغًا من النقود هو قيمة صاع من أوسط الأطعمة التي ورد بها الحديث الشريف، وقد سمعناكم تقدرونها بخمسة عشر (15) ريالاً قطريًا، كما أني أرسل هذه النقود إلى الفقراء من الأهل والأقارب والجيران في الأراضي المحتلة من فلسطين، ولم يكن عندي شك في جواز ذلك بناءً على فتاوى متعددة سمعتها من فضيلتكم شخصيًا، ومن علماء كثيرين، على رأسهم فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد المحمود - رئيس المحاكم الشرعية في قطر.
ولكني قد فوجئت في أحد الأيام - وأنا أفتح المذياع - بفتوى من أحد الشيوخ، بأن إخراج القيمة أي النقود في زكاة الفطر لا يجوز بحال، ومن فعل ذلك فزكاته باطلة؛ لأنها مخالفة للسنة. كما شن حملة قاسية على العلماء الذين أجازوا إخراج القيمة في زكاة الفطر، واتهمهم بمخالفة النصوص الشرعية بالرأي المجرد. ولا أكتمكم أني تحيرت وتبلبل خاطري بعد سماعي لهذه الفتوى، وخصوصًا أنني سمعت حديثًا يقول: "صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر". ومعنى هذا أن صومي وصوم البالغين من عائلتي لا زال معلقًا طوال تلك السنين، ولم يقبل مني. وما قيمة العبادة إذا عملناها ولم تقبل منا، أو وقعت باطلة كما قال هذا المفتي؟. وماذا يفعل المسلم العادي إذا وجد العلماء يختلفون في الفتوى ؟.
أرجو أن تريحوا خواطري وخواطر أمثالي وهم ألوف بل ملايين وملايين... يدفعون زكاة فطرهم بالنقود، جزاكم الله خيرًا.
الفتوى :
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
في رأيي أن المفتي الذي استمع إليه السائل والذي شنع على إخراج زكاة الفطر بقيمتها من النقود، لم يكن موفقًا في فتواه إذا صح ضبط المستمع لها، ونقلها عنه نقلاً صحيحًا مستوعبًا، وهو ما أعتقده، فقد سمعت عن هؤلاء المفتين والخطباء الذين يشنون في كل عام غارة على إخراج القيمة في صدقة الفطر .
وخطأ هذا المفتي يتمثل في جملة أمور:
1- أن المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الأئمة وتعددت فيها الآراء، لا يجوز فيها التشنيع والإنكار على من اقتنع برأي منها وأخذ به.
فمن كان من أهل الاجتهاد والقدرة على الترجيح بين الآراء، فلا يطالب شرعًا أن يعمل إلا بما انتهى إليه اجتهاده، فإن كان صوابًا فهو مأجور أجرين: أجرًا على اجتهاده، وأجرًا على إصابته الحق في المسألة، وإن كان اجتهاده خطأ فهو مأجور أيضًا، ولكنه أجر واحد، هو أجره على اجتهاده وتحريه. وأقصى ما يقوله مجتهد عن نفسه ما جاء عن الإمام الشافعي رضي الله عنه: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وكل مسألة ليس فيها نص قطعي الثبوت والدلالة فهي من مسائل الاجتهاد بيقين ومسألتنا من هذا النوع بلا ريب.
ومن كان يسوغ له التقليد - ومعظم الناس كذلك - جاز له أن يقلد أحد المذاهب المتبوعة، المتلقاة بالقبول لدى الأمة، وهذا هو المستطاع بالنسبة لمثله فليس عنده أدوات الاجتهاد ولا شروطه، و (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) (البقرة: 286)، وقد قال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) (التغابن: 16)، وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". (متفق عليه).
2- إذا نظرنا للمسألة المبحوث فيها على هذا الأساس المذكور، رأينا أن أبا حنيفة وأصحابه والحسن البصري، وسفيان الثوري، وخامس الراشدين عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أجازوا إخراج القيمة في الزكاة، ومنها زكاة الفطر،وهو قول الأشهب وابن القاسم عند المالكية.
قال النووي: وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه.
قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل. ولهم في ذلك أدلة اعتمدوا عليها، واعتبارات استندوا إليها، كما أن المانعين لإخراج القيمة لهم أيضًا أدلة واعتبارات مخالفة. وقد فصلنا القول في ذلك في موضعه من كتابنا: "فقه الزكاة " فصل: إخراج القيمة من باب طريقة أداء الزكاة.
وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية مذهبًا وسطًا بين الفريقين المتنازعين، قال فيه: (الأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة، ولا مصلحة راجحة، ممنوع منه، ولهذا قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- الجبران بشاتين، أو عشرين درهمًا ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه: متى جوز إخراج القيمة مطلقًا، فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة، وقد يقع في التقويم ضرر، ولأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه. وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل، فلا بأس به: مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا أو حنطة، إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه. وقد نص أحمد على جواز ذلك. ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة.
ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع. فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أنها أنفع للفقراء، كما نُقِلَ عن معاذ بن جبل: أنه كان يقول لأهل اليمن: "ائتوني بخميس أو لبيس، أيسر عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار، وهذا قد قيل: إنه قاله في الزكاة وقيل في الجزية). (مجموع فتاوى ابن تيمية 25/82، 83 ط. السعودية). وهذا، وإن قاله في زكاة المال، فهو ينطبق على زكاة الفطر.
وجوهر الخلاف إنما هو بين مدرستين: المدرسة التي تراعي في اجتهادها المقاصد الكلية للشريعة، ولا تهمل النصوص الجزئية، والمدرسة التي لا تنظر إلا إلى النصوص الجزئية وحدها. وقد عمل بهذا القول في خير القرون، بعد قرن الصحابة، وهو قرن التابعين لهم بإحسان، وعمل به خليفة أجمعوا على أنه من الراشدين المهديين.
روى ابن أبي شيبة عن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة - وعدي هو الوالي -: يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم (مصنف ابن أبي شيبة 4/37، 38).
وعن الحسن قال: لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر. (مصنف ابن أبي شيبة 4/37، 38). وعن أبي إسحاق قال: أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام. (المصدر السابق). وعن عطاء: أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقًا - دراهم فضية -. (المصدر السابق).
ومما يدل لهذا القول:
أ- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أغنوهم - يعني المساكين - في هذا اليوم"، والإغناء يتحقق بالقيمة، كما يتحقق بالطعام، وربما كانت القيمة أفضل، إذ كثرة الطعام عند الفقير تحوجه إلى بيعها، والقيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات.
ب ـ كما يدل على جواز القيمة ما ذكره ابن المنذر من قبل: أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية: "إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر".
ج ـ ثم إن هذا الأيسر بالنظر لعصرنا وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود، كما أنه – في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان – هو الأنفع للفقراء.
3ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما فرض زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره، إنما أراد بذلك التيسير على الناس، ورفع الحرج عنهم. فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزة عند العرب، وأكثر الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل، أو لا يوجد عنده منها شيء. وكان الفقراء والمساكين في حاجة إلى الطعام من البر أو التمر أو الزبيب، أو الأقط.
لهذا كان إخراج الطعام أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ، ولقصد التيسير أجاز لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا "الأقط" - وهو اللبن المجفف المنزوع زبده - فكل إنسان يخرج من الميسور لديه.
ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر، ومن بلد لآخر، ومن حال لآخر، فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض حسب قدرة النقود. على حين يمثل الصاع من الطعام إشباع حاجة بشرية محددة لا تختلف، فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فإن هذا أقرب إلى العدل، وأبعد عن التقلب.
4ـ أن المحققين من علمائنا قرروا أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، وهذه قاعدة عظيمة حققناها في رسالتنا: "عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية" وأقمنا الأدلة على صحتها من القرآن والسنة، وهدي الصحابة رضي الله عنهم، فضلاً عما ذكرناه من أقوال العلماء وتطبيقاتهم عليها.
ومن نظر بعين الإنصاف والتقدير للواقع المعاصر، يعلم أن إخراج الطعام لا يصلح إلا في المجتمعات البسيطة والمحدودة، التي يتيسر فيها الطعام لمن يريد إخراج الزكاة، ويحتاج فيها الفقير إلى الانتفاع بالطعام.
أما المجتمعات الكبيرة والمعقدة، والتي تتمتع بكثافة سكانية عالية، والتي يندر فيها وجود الأطعمة بحيث يعنت المخرج طلبها، ولا يحتاج الفقير إليها؛ لأنه لم يعد يطحن ويعجن ويخبز، فلا يماري منصف في أن إخراج القيمة في هذه الحال هو الأولى.
وقد أحسن الإمام ابن تيمية حين أجاز لمن باع ثمر بستانه بدراهم أن يخرج عشرة منها، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا، إذ قد ساوى الفقراء بنفسه، كما أجاز لمن لم يجد في مدينته من يبيعه شاة عن إبله، أن يخرج قيمتها ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى لشرائها، وهذا هو الفقه حقًا وكيف نكلف المسلم - في مدينة كالقاهرة فيها أكثر من عشرة ملايين من المسلمين - بإخراج الحبوب، التي لم يعد من الميسور إحضارها، ولا من النافع للفقير إعطاؤها؟. وفرق بين من يكون عنده الطعام ويضن به على الفقير، ومن ليس عنده إلا النقود كأهل المدن، فهو يسوي الفقراء بنفسه.
والزكاة إنما جعلت لإغناء الفقير عن الطواف في يوم العيد، والأغنياء يتمتعون بمالهم وعيالهم، ولينظر امرؤ لنفسه: هل يرى أنه يغني الفقير عن الطواف إذا أعطاه صاع تمر أو صاع شعير، في بلد مثل القاهرة في مثل هذه الأيام؟! وماذا يفعل بهما الفقير إلا أن يطوف ليجد من يشتريهما ببخس من القيمة، ليبتاع لنفسه أو لأولاده ما يتقوتون به؟! (انظر: هامش المحلى وتعليق العلامة أحمد شاكر 6/131، 132). على أن فقهاء المذاهب المتبوعة أجازوا إخراج الزكاة من غالب قوت البلد وإن لم يكن من الأطعمة المنصوصة، رعاية للمقصد.
أما نقل الزكاة إلى بلد آخر، فهو جائز إذا كان ذلك لاعتبار صحيح، كأن يكون ذلك بعد استغناء البلد الذي فيه المزكي في زكاة الفطر، أو الذي فيه المال في زكاة المال، أو يكون البلد الآخر أشد حاجة لنزول مجاعة أو كارثة به.. أو اجتياح عدو له يحتاج إلى مقاومته.. أو يكون له قرابة محتاجون في البلد الآخر، وهو أعرف بحاجتهم، وأولى بهم.
ومثل هذه الاعتبارات تجعل نقل زكاة الفطر أو زكاة المال إلى المسلمين المحتاجين في الأرض المحتلة من فلسطين، وخصوصًا الذين يقاومون العدو منهم. أو الإخوة المجاهدين والمهاجرين من الأفغانيين، أو الذين يقتلهم الجوع ويهددهم التنصير في بنجلاديش، أو بورما أو الصومال أو إريتريا أو غيرها.
وأما ما ذكره الأخ من اختلاف أهل الفتوى في بعض المسائل، بحيث يبيح هذا، ويحرم ذاك، أو يوجب واحد، ولا يوجب آخر، فالمسلم يأخذ بقول من يطمئن إليه قلبه، ويترجح لديه أنه أفقه في الدين، وأعرف بمصادره، وأعلم بمقاصده، وأنه لا يتبع الهوى، ولا يبيع دينه بدنياه، ولا بدنيا غيره.
وهذا كما يفعل المريض إذا اختلف عليه الأطباء، فإنه يأخذ بقول من يطمئن إليه، لأنه أحذق أو أشهر أو نحو ذلك، والخطأ في هذه الفروع مغفور، وإنما لكل امرئ ما نوى.
بقي الكلام عن حديث: "صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر" وهو حديث لم يثبت.
والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:13 am


- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: لمن أعطي زكاة الفطر؟ أفيدوني افادكم الله وجزاكم الله خيراً
- د. يوسف القرضاوي:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
تعطى زكاة الفطر للفقير المحتاج، وللمسكين المُعسر، وهذا ما يفهم من مذهب الإمام مالك، وقال جمهور الفقهاء: إن زكاة الفطر للأصناف التي تُعطى إليها زكاة الزُّروع والأموال، وهي المذكورة في قول الله ـ تعالى : "إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ والعَامِلِينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقَابِ والغَارِمِينَ وفي سَبِيلِ اللهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ واللهُ عليمٌ حَكيمٌ" (التوبة:60) وجمهور الفقهاء على أنه يجب دفع الزكاة للمسلم، ولا يجوز دفعها لغيره..
ولا شك أن القريب الفقير أولَى بالزكاة، ما دام المُزكي غير مُلْزَمٍ بنفقة هذا القريب، والقاعدة
تقول: "الأقربونَ أولى بالمعروف". ويجوز للزوجة أن تدفع زكاتها لزوجها إذا كان فقيرًا مُستحقًّا؛ لأنها غير مُلزمة بنفقته، ولكن لا يجوز للزوج أن يدفعها لزوجته، لأنه مُلزَم بنَفَقَتِهَا، ولا يجوز دفعها للخادم أو الطباخ أو السائق أو الفرَّاش وأمثالهم ما دام المُزكي يُنفق عليهم.
والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:14 am


السلام عليكم.. زوجتي حامل في الشهر الخامس هل أخرج على الجنين في بطنها زكاة الفطر أم لا؟ شكر الله لكم، وكل عام وأنتم بخير
د. يوسف القرضاوي:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فجمهور الفقهاء على أنه لا تجب زكاة الفطر على الجنين، وقال ابن حزم: إذا أكمل الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يومًا قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر، وجب أن تؤدى عنه صدقة الفطر. لما صح في الحديث أنه ينفخ فيه الروح حينئذ.
واحتج ابن حزم بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير، والجنين يقع عليه اسم "صغير" فكل حكم وجب على الصغير فهو واجب عليه.
وروى ابن حزم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: أنه كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والكبير والحمل.
وعن أبي قلابة قال: كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه. قال ابن حزم، وأبو قلابة أدرك الصحابة وصحبهم وروى عنهم.
وعن سليمان بن يسار: أنه سئل عن الحمل أيزكى عنه؟ قال: نعم. قال: ولا يعرف لعثمان في هذا مخالف من الصحابة.
والحق أن كل ما ذكره ابن حزم لا دليل فيه على وجوب التزكية عن الحمل، ومن التعسف أن يقال: إن كلمة "صغير" في الحديث تشمل الحمل.
كما أن ما روي عن عثمان وغيره لا يدل على أكثر من الاستحباب، ومن تطوع خيرًا فهو خير له.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:20 am


س: هل زكاة الفطر تختلف من عام إلى عام ؟
ج: زكاة الفطر لا تختلف لأنها محدودة بمقدار شرعي ، وهذا المقدار هو الصاع والصاع حدده النبي صلى الله عليه وسلم ، والحكمة فيما أرى من ذلك ترجع إلى أمرين :
الأمر الأول : أن النقود كانت عزيزة عند العرب ، خاصة أهل البوادي منهم ، فلو قلت لأحدهم : ادفع كذا درهماً أو ديناراً ، فلن تجد لديه من ذلك شيئاً .. ليس لديه إلا الأطعمة الشائعة كالتمر والزبيب والشعير وغيره مما كان يقتات به العرب يومئذ .
وهذا مما جعل النبي صلى الله عليه سلم يحدد زكاة الفطر بالصاع .
الأمر الثاني : أن النقود تتغير قدرتها الشرائية من وقت لآخر ، فأحياناً نجد الريال منخفض القيمة ، وقوته الشرائية متدنية جداً ، وفي أحيان أخرى ترتفع قيمته الشرائية في الأسواق ، مما يجعل تحديد الزكاة بالنقود مضطرباً بين الصعود والهبوط ، ولا يستقر على حال ، ولهذا حددها النبي صلى الله عليه وسلم بمقدار لا يختلف ولا يضطرب وهو الصاع . والصاع هذا يشبع عائلة ليوم طعاماً في الغالب .
وقد حدد النبي عليه الصلاة والسلام الأقوات التي كانت شائعة في عصره ، وهي ليست على سبيل الحصر ، ولهذا قال العلماء بأن الإخراج من غالب قوت البلد جائز ، سواء أكان بُراً أم أرزاً أم ذرة أم غير ذلك .
والصاع يساوي ربعة وزيادة بمقدار قليل ، أي نحو كيلوين من الطعام ( 2كلغم ) أو خمسة أرطال تقريباً .
ويمكن دفع القيمة ، على مذهب أبي حنيفة .
وإن كان موسراً فالأفضل أن يدفع زيادة على قيمة الصاع ، لأن الطعام لم يعد مقصوراً هذه الأيام على الأرز مثلاً ، بل لابد أن يكون معه اللحم والمرق والخضر والفاكهة وغير ذلك . والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:21 am


س: هل يجوز إعطاء الملاحدة الجاحدين بالله ورسالاته كالشيوعيين نصيباً من الزكاة إذا كانوا فقراء ، باعتبار ذلك نوعاً من البر بالإنسان بوصفه إنساناً ، بغض النظر عن موقفه من الدين ؟ أم أن إعطاءه فيه تشجيع له على انحرافه وكفره .
وإذا لم يجز إعطاء الشيوعي أو الملحد الكافر ، فهل يجوز أن يصرف من الزكاة على الفساق الذين يضيعون الصلوات ، ويتبعون الشهوات ، ويقترفون بعض المحرمات ، مثل الزنى أو شرب المسكرات ونحوها وإن كانوا في ظاهرهم مسلمين ؟ أم أن إعطاءهم من زكاة المسلمين يعد إعانة على معصية الله تعالى ؟
أفتونا مأجورين .
ج: أما الكافر الملحد ، الجاحد بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر مثل الشيوعي المصر على شيوعيته ، المعتنق لمبادئ الماركسية المادية ، التي تنكر كل ما وراء المادة ، ولا تؤمن بشيء من الغيبيات ، مثل الألوهية والوحي والرسالات ، فهي تنفيها جميعاً. بل تزعم أن الدين أفيون الشعوب ، وتفسر ظهور النبوات - ومنها نبوة محمد صلى الله عليه وسلم - تفسيراً مادياً صرفاً ، مثل هذا لا يجوز إعطاؤه من الزكاة بحال ، لأنه في نظر الشريعة الإسلامية مرتد لا يجوز موالاته أو نصرته أو مساعدته بمال ، وهو بحكم موقفه العقائدي علو لفكرة الإسلام ولكل داع إليه ، ولكل حاكم به . فلا يتصور أن يعطى من مال المسلمين ، ليتحول في يديه خنجراً لطعن المسـلمين ( إذا كان لهذا الشيوعي أولاد صغار ، أو زوجة لا توافقه على عقيدته فإنهم يعطون من الزكاة ولا حرج .)
ومثل هذا كل كافر محارب للإسلام ، معاد لأمة الإسلام ، فلا يجوز أن يعطى شيئاً من الزكاة ولا من غيرها ، حتى لا يتقوى بذلك على أهل الإسلام . وهذا مقرر بالإجماع ، كما نقله صاحب ( البحر الزخار ) . وسند هذا الإجماع
قوله تعالى( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون)الممتحنة:9
وهذا بخلاف أهل الذمة من غير المسلمين الذين يعيشون في كنف المسلمين ، فقد أجاز بعض الفقهاء إعطاء فقرائهم من الزكاة ، وأجاز آخرون إعطاءهم على سبيل التأليف لقلوبهم ، ومنع ذلك الجمهور ، لأنها لا تؤخذ منهم فلا ترد عليهم ، وقالوا : يعطون من موارد الدولة الأخرى غير الزكاة ، ومن الصدقات التطوعية لدى الأفراد بناء على أننا لم ننه عن برهم والإحسان إليهم واستناداً إلى
قوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) .
أما الفاسق فأجازوا إعطاءه من الزكاة ما دام باقياً على أصل الإسلام ، استصلاحاً لحاله ، واحتراماً لآدميته ، ولأنها تؤخذ منه فيجوز أن ترد عليه ، فيدخل في عموم الحديث ( تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) (انظر: البحر الزخار ج2ص186) وهذا ما لم يأخذ هذه الزكاة للاستعانة بها على فسقه ومعصيته . كأن يشتري بها خمراً ، أو يقضي بها وطراً محرماً ، لأنه لا يعان بمال الله على معصية الله. ويكفي في ذلك غلبة الظن . ولهذا قال بعض المالكية : لا يجزئ دفع الزكاة لأهل المعاصي إن ظن أنهم يصرفونها فيها وإلا جاز الإعطاء لهم (انظر:الشرح الكبير وحاشية الدسوقي-ص492، وهو موافق لمذهب الجعفرية كما في فقه الإمام ج2ص93. والأباضية كما في النيل وشرحه ج2ص131-132)
وعند الزيدية : الفاسق - كالغني - لا تحل له الزكاة ولا يجزئ صرفها إليه ، إلا إذا كان من العاملين عليها أو المؤلفة قلوبهم(شرح الأزهار ج2 ص520-521)
وسئل الإمام ابن تيمية عن إعطاء الزكاة لأهل البدع أو لمن لا يصلي ، فقال : ( ينبغي للإنسان أن يتحرى بها المستحقين من الفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم ، من أهل الدين ، المتبعين للشريعة فمن أظهر بدعة أو فجوراً ، فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة ، فكيف يعان على ذلك ؟ )
(مجموع فتاوى ابن تيمية ج25 ص87.)
وفي تاركي الصلاة قال :
( ومن لم يكن مصلياً أمر بالصلاة فإن قال : أنا أصلي ، أعطي . وإلا لم يعـط)
(مجموع فتاوى ابن تيمية ج25ص87.) يعني أنه إذا أظهر توبة ووعد بأن يصلي ، صدق في ذلك وأعطي.
وفي ( الاختيارات ) قال شيخ الإسلام : (لا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله . فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين كالفقراء والغارمين أو لمن يعاون المؤمنين ) ( كالعاملين عليها والمجاهدين في سبيل الله ) فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطى شيئاً حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة( الاختيارات ص61)
وخالف الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة شيخ الإسلام ابن تيمية في منع إعطاء الفسقة حتى يتوبوا . مستدلاً بأدلة ثلاثة :
1. عموم النص القرآني الذي جعل الصدقات للفقراء والمساكين من غير تفرقة بين المطيعين والعصاة ولم يوجد مخصص لهذا العموم . وإذا جاز لنا إعطاء غير المسلمين من الزكاة لتألفهم على الإسلام ، جاز لنا أن نعطي العصاة نتألفهم على الطاعات .
2. إن عدم إعطائنا العاصي المحتاج من الزكاة كأنما نسلبه حق الحياة، ونحكم عليه بالموت جوعاً بسبب معصيته. ومعنى هذا أننا نبيح قتله ، إذ لا فرق بين القتل بالسيف والقتل بالجوع ، بل الثاني أشد .
وهذا لا يقول به أحد إلا الخوارج ،وابن تيمية ليس منهم بحمد الله .
ويؤكد الشيخ هنا أن منع العصاة من الزكاة لا يدفعهم إلى الطاعات . بل قد يدفعهم إلى الإمعان في المعاصي والمنكرات . فقد أثبت علم النفس الجنائي أن الجرائم تنبعث في نفوس الذين ينبذهم المجتمع أو تتولد فيهم روح النفرة من الجماعة .
3. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعين المشركين في أزماتهم . فعندما نزلت جائحة بقريش بعد صلح الحديبية أرسل إلى أبي سفيان بن حرب خمسمائة دينار ، يشتري بها براً ليسد حاجة الفقراء من قريش . فإذا كان البر بالمشرك المحتاج سائغاً، أفيسوغ في منطق الإسلام أن يترك العاصي جائعاً حتى يتوب ؟
وبعد هذه الأدلة قال الشيخ أبو زهرة :
من أجل هذا نخالف الإمام تقي الدين أبا العباس في هذا ، وإن كان فرط تقواه هو الذي دفعه إلى هذا الاختيار أو هذا القول (ملخص من البحث الذي قدمه الشيخ أبو زهرة إلى المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية ص75-76.)
على أن أدلة شيخنا أبي زهرة هنا تحتمل المناقشة على وجاهتها .
( أ ) فقد يناقش الدليل الأول بوجود المخصص هنا ، وهو القواعد العامة التي توجب هجر العاصي وزجره وتمنع من الإعانة على المعصية . وهي التي جعلت عامة الفقهاء يقولون : لا يعطى من غرم في سفه أو معصية . مع عموم لفظ (الغارمين )في آية الصدقات كعموم لفظ الفقراء والمساكين . وقد اختار الشيخ أبو زهرة في بحثه ألا تصرف الزكاة إلى هذا النوع من الغارمين . هذا إلى ما جاء في الحديث ( لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد وأسانيده صحيحة كما في الجامع الصغير وشرحه ( التيسير ، للمناوي ) )
(ب) وقد يناقش الدليل الثاني بأن منع الزكاة عن العاصي المحتاج ليس معناه تركه إذا بلغ حالة الضرورة التي يتعرض فيها للهلاك ، فإنقاذه هنا من الزكاة وغيرها أمر جائز بل واجب . على أن يؤثر أن يموت جوعاً على أن يتوب أو يعد بالتوبة ليس مجرد عاص . بل هو فاجر محاد لله ورسوله .
(جـ) وقد يناقش الدليل الثالث بأن صلة الكافر - ومثله الفاسق - من غير مال الزكاة لا مانع منه ، وخاصة إذا كان ذا قربى أو جوار .
والذي أراه أن هنا أموراً ينبغي أن تكون موضع اتفاق
1. فإعطاء العاصي من غير الزكاة فيه رخصة .
2. وإعطاؤه على سبيل التأليف لقلبه ، ينبغي ألا يمنع .
3. وإعطاء المضطر من الزكاة أو غيرها ما تزول به ضرورته حتى لا يهلك جوعاً كذلك.
4. وإعطاؤه إذا كان له أسرة هو عائلها . لا مانع منه ، لأنه : لا تزر وازرة وزر أخرى.
5. وإعطاء العاصي من الزكاة ما يظن أنه يستعين به على معصيته كأن يشتري بها خمراً أو يلعب بها الميسر ، لا يجوزه أحد ، ولا الشيخ أبو زهرة .
ويبقى الخلاف في إعطاء الزكاة للعاصي غير المضطر الذي لا أسرة له . إذا لم يعط على سبيل التأليف . ورأيي أن نفرق بين من يعصي الله وهو مستمسك بأصل الإسلام فهذا لا مانع من إعطائهمن الزكاة - وبين العاصي المتحلل المستخف بالدين وحرماته ، المستحل لترك فرائضه فهذا ليس له من الإسلام إلا اسمه . ولا أحسب الشيخ أبا زهرة يدخل هذا في مجرد العصاة . والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:22 am


س: هل يقدر نصاب العملة الورقية بالذهب أم بالفضة ؟
ج: الأولى في تقدير نصاب زكاة في عصرنا أن يكون بالذهب ، لا بالفضة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدر نصاب الزكاة بالفضة وبالذهب ، لم يقصد أن يجعل هناك نصابين . وإنما هو نصاب واحد ، قدر بعملتين ، لأن النصاب معناه في الشرع : الحد الأدنى للغنى .
الزكاة في الإسلام فرضت على الأغنياء لترد على الفقراء ، فمن هو الغني ؟ أو بكلمة أخرى : متى نعتبر الشخص غنياً ؟ لقد جعل الشرع علامة للغنى ، وهي ملك النصاب .
وقد اختلف تقدير النصاب باختلاف الأموال ، ففي النقود قدر بأمرين :
بالذهب ونصابه عشرون مثقالاً .
وبالفضة ونصابها مائتا درهم .
ولكن لماذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم النصاب بهذين التقديرين ؟ ذلك لأن العرب في عهد البعثة كانت لهم عملتان : عملة تأتي من فارس ، وهي الدراهم الفضية، وعملة تأتي من الروم وهي الدنانير الذهبية ، وما كان للعرب عملة خاصة يضربونها .
ولذا ، قدر النبي صلى الله عليه وسلم نصاب الغنى في هذا الوقت فجعله عشرين ديناراً من الذهب ، أو مائتي درهم من الفضة ، حيث كان الدينار يساوي عشرة دراهم في السوق يومئذ .
ثم بعد ذلك هبط سعر الفضة ، فصار في عصر الراشدين الدينار يصرف باثني عشر درهماً ، ثم بخمسة عشر ، ثم بعشرين ، ثم بثلاثين .. حتى جاءت العصور الحديثة فرخصت الفضة بالنسبة للذهب رخصاً كبيراً ، وأصبح هناك تفاوت بين نصاب الذهب ونصاب الفضة ، ولهذا لم يعد من المقبول جعل حد الغنى خمسين من الريالات السعودية أو القطرية مثلاً ، في حين من الذهب يجعل حد الغنى ما يساوي ألفاً وخمسمائة ريال أو أكثر .
إذا قدرنا العملة الورقية بالفضة فإنها لن يزيد نصابها عن خمسين ريالاً .. وإذا قدرناها بالذهب فسوف يكون الفرق بين النصابين كبيراً علماً بأن العشرين مثقالاً تساوي 85 غراماً ، وقد وجد في أكثر من متحف بعض دنانير من عهد عبدالملك بن مروان وهي أول دنانير إسلامية ضربت وانتشرت ، وقد تبين أن وزن الدينار بالمتوسط يساوي 4.25 غراماً .. فعشرون ديناراً تساوي 85 غراماً ، ولذا ، إذا أردنا أن نعرف قيمة النصاب بالعملة الورقية ، علينا أن نسأل الصاغة ، ونعرف منهم كم هي قيمة 85 غراماً من الذهب بالعملة الورقية ، ويكون ذلك المبلغ هو النصاب الشرعي ، أو الحد الأدنى للغنى ، الذي يجب فيه الزكاة .
أما نصاب الفضة فهو قليل جداً ، ولا ينبغي اعتباره ، لأن من يحوز خمسين ريالاً لا يعتبر غنياً.
الواقع ، أن الذي يطمئن إليه النفس هو النصاب الذهبي .. هو مقارب نوعًا ما للأنصبة الشرعية الأخرى ، وهي خمسة من الإبل ، أو أربعين من الغنم ، أو ثلاثين من البقر .. وغير ذلك من الأنصبة .
الخلاصة ، أننا إذا أردنا أن نعرف ، هل تجب الزكاة على شخص ما أم لا تجب؟ ننظر ، فإن كان لديه من النقود ما تساوي قيمته قيمة 85 غراماً من الذهب وجب عليه أن يدفع الزكاة بنسبة 2.5% أو ربع العشر كما هو معروف في الشرع الحنيف . ويكفي أن يكون الذهب غالباً ، أي عيار 18 مثلاً . والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:23 am


س: هل يجوز إخراج الزكاة في بلد آخر غير البلد الذي أقيم فيه ؟
ج: إن الأصل في الزكاة ، إذا كانت زكاة الفطر أن يخرجها الشخص حيث يقيم ، وزكاة المال الأصل أن يخرجها المسلم حيث يكون ماله ، ولكن يجوز أن يخرج المسلم عن هذا الأصل لأسباب ومبررات ، كما إذا كان مثلا أحد إخواننا الفلسطينيين يعمل في إحدى إمارات الخليج وله أقارب في المخيمات محتاجون ويستحقون الزكاة ، فالأولى به في هذه الحالة أن يبعث لهم زكاة ماله .
فنقل الزكاة إلى بلد غير الذي يقيم فيه ، أو إلى بلد غير البلد الذي ماله فيه ، جائز مع تلك المبررات … ولو وكل عنه أحداً في دفع زكاته إلى مستحقيها جاز ، ولا مانع من دفعها إلى من شاء من مستحقيها في نفس البلد ، وهو الأصل .

س: هل يجوز للمزكي أن يقسط الزكاة كأن يرسل قسطاً للجامعة عن أحد الناس الفقراء ؟
ج : المفروض أن الزكاة إذا وجبت فلا يجوز أن يؤخرها عن أوانها ، فإن الإسلام يأمر بالمسارعة إلى الخيرات كما قال الله تعالى : ( فاستبقوا الخيرات )البقرة:148 وقال: ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم )آل عمران:133 ولا يضمن أحد عمره ولا يعرف إنسان ماذا يكسب غداً وما يحل به بعد غد ، فالتسويف حرام في الفرائض بصفة عامة ، والفقير المحتاج لا ينتظر الإنسان أن يتأخر عليه . ومن هنا يجب على المسلم إذا وجبت عليه الزكاة أن يخرجها ولا يؤخرها . فأما إذا دفع قبل أن تحل الزكاة معجلا وذلك إذا كان هناك اعتبار شرعي صحيح كحاجة محتاج فيمكن في هذه الحالة أن نقسط قبل الوجوب لا بعد الوجوب .
س: هل يجوز دفع الزكاة للزوجة ومن تلزمه نفقته وإخوانه الأغنياء ؟
ج : أما الزوجة فلا يجوز أن تدفع لها الزكاة بالإجماع ، لأن زوجة الإنسان جزء منه كما قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً )الروم:21 فزوجة الإنسان جزء منه وبيت الزوجية بيت لها ولهذا قال الله تعالى : ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ، لا تخرجوهن من بيوتهن )الطلاق:1 فبيوتهن هي بيت الزوجية … بيت المرأة ، ومال الرجل هو مال المرأة ، فإذا أعطاها فكأنما يعطي في الحقيقة نفسه ، وهل يجوز للإنسان أن يعطي نفسه ؟ ولهذا اتفق العلماء على أنه لا يجوز للزوج أن يعطي زوجته من مال زكاته أبداً . وكذلك لا يجوز له أن يعطي أولاده فإنهم جزء منه أيضاً ، كما جاء في الحديث ( أولادكم من كسبكم ) وكذلك أبواه فهو جزء منهما ، وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. أجاز للولد إذا كان أبواه فقيرين وكان لا يستطيع أن يقوم بنفقتهما أجاز للولد أن يعطي زكاته لأبويه في تلك الحال . وهذا لا بأس به أيضاً . أما الإخوة ، فإذا كانوا فقراء فقد اختلف العلماء في ذلك . إذا كانوا فقراء وكانت نفقتهم تلزمه، هل يعطيهم أم لا ؟ اختلف الفقهاء في ذلك ، والصحيح الذي أرجحه أنه يجوز للأخ أن يعطي إخوته الفقراء من زكاة ماله لعموم النصوص وإذا أخرجنا من هذا العموم الزوجة والأولاد والوالدين فالإخوة باقون على العموم ، يجوز للأخ أن يعطي لإخوته من زكاته ، وإن كانت تلزمه نفقتهم . أما الأقارب الآخرون ، مثل الخالة والعمة وبنت الخال وبنت الخالة وبنت العمة وغير ذلك ، فهم يعطون من الزكاة ولا حرج بالإجماع .
أما الأخوة الأغنياء - كما يقول السائل - فهؤلاء لا يجوز أبداً أن يعطوا من الزكاة ، لا يجوز أن يعطى من الزكاة غني ، سواء كان أخاً أو غير أخ ، فقد
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سويّ ) أي لذي قوة سليم الأعضاء مستوي الجسم . وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الزكاة أنها تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم . فإعطاء الغني منها يخل بحكمة الشارع وقصده من شرعيتها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:24 am


س: تاجر يعمل باستيراد البضائع وقد بنى لبضائعه مخزن ومعارض لتخزين البضاعة ولعرضها ، فهل هذه المخازن والمعارض التي تستغل لتنمية العمل التجاري كعرض البضاعة تخزينها ، هل عليها زكاة ؟ وإذا كانت عليها زكاة ، فما نسبتها وما مقدارها ؟
ج : الزكاة ، فيما يسميه الفقهاء عروض التجارة ، كما هي في الأشياء السائلة ، أي المعدة للبيع . والتي تنتقل عينها من يد إلى يد .
أما الأشياء التي تبقى ، ولا يراد بها أن تباع هي أصلاً ، فهذه لا زكاة فيها . وقد نص على هذا جميع الفقهاء .
فمثلاً ، لو كانت هناك أوعية توضع فيها السلع المعدة للبيع ، فإن تلك الأوعية لا تحسب فيها الزكاة ، لأنها ليست معروضة للبيع . ولو كان هناك مبنى ، فيه مكاتب وموازين ، ورفوف وغير ذلك . هذه جميعها لا تحسب عندما نريد أن نحصر رأس المال التجاري الذي نخرج عنه الزكاة .
إن الزكاة في التجارة نخرجها عن عدة أشياء :
عن المال السائل الموجود في التجارة ، وعن السلع التجارية المعدة للبيع . عن الديون المرجوة عند عملاء التاجر . أما الأشياء الثابتة ، والتي ليست معروضة للبيع ، فهذه لا تحسب .
فالعبرة إذن فيما إذا كان الشيء معداً للبيع أم لا . فالأواني التي توضع فيها البضاعة ، إذا كانت لا تباع ، فلا زكاة فيها ، وإذا كانت تباع مع ما فيها من بضاعة ، ففيها الزكاة . فالمخازن والمعارض - كما بينا لا تحتسب فيها الزكاة.

س : إذا بنى التجار عقارات للتجارة ، أي لبيعها بعد أن تكمل ، ولكن بعد مضي عدة سنوات لم تبع ، فهل يجوز لهم تغيير نيتهم وجعلها عقارات للاستثمار وليس للبيع . فما حكم الزكاة بالنسبة للفترة الأولى ، والثانية ؟
ج: أما الفترة الأولى - حينما كانت المباني بنية البيع - فحكمها أنها أموال تجارية ، تقوم ثم يخرج عن قيمتها ربع العشر .
أما إذا غير نيته وجعلها للإيجار ، ففي هذه الحالة تنتقل إلى حكم آخر ، حيث يخرج الزكاة على الوارد لا على القيمة بنسبة نصف العشر على ما نرجح ، أو ربع العشر على الرأي التقليدي وهو الأيسر والأخف .
وبالنسبة لتغيير النية فليس ذلك ممنوعًا ، بل من حق المرء أن يفسخ نيته ويغير اتجاهه عند الاقتضاء .

س: بعض التجار يستأجرون من الدولة أراضي لمدة خمسين سنة أو أكثر ، بأجر اسمي ، ويقوم بتشييد مخازن أو معارض ، تستغل لتخزين بضائعه أو لعرضها أو لغرض صناعي علماً أنه بعد مضي المدة ، قد تسترجع الدولة الأراضي والمنشآت التي عليها بدون مقابل ، أو تجدد الإيجار لمدة أخرى ، فما هو حكم الزكاة على ذلك ؟
ج: هذه الأراضي لا زكاة فيها ، لأنها ليست مملوكة للتجارة ، وإنما ينتفعون بها بالأجرة ، وإن كانت قليلة والزكاة فرع الملك كما هو معلوم . أما ما على الأرض من منشآت تجارية كالمخازن والمعارض فلا زكاة فيه بذاته ، وإنما الزكاة فيما يخزنه أو يعرض فيها من السلع التجارية بشروطها الشرعية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:25 am


س : لدي أكثر من قطعة أرض اشتريتها منذ زمن ، وأريد معرفة حكم الزكاة فيها ، وإذا كان فيها زكاة ، فهل يزكى الثمن الذي اشتريتها به ، أم تقوم في كل عام. علماً بأن في التقويم كل عام بعض الصعوبة .
ج : الأرض التي تشترى نوعان :
أرض يشتريها الإنسان لبيعها ، بعد حين ، بقصد الربح ، فهذا نوع من التجارة والأرض في هذه الحالة بمثابة السلعة التجارية ، وهذه تقوم كل سنة لمعرفة المبلغ الذي تساويه ، ثم يخرج الزكاة بنسبة 2.5% من ذلك المبلغ ، أي ربع العشر ، على كل ألف : خمس وعشرون ، فهذه هي الأرض التي تشترى لتباع ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء ، ولم يخالف إلا المالكية حيث قالوا ، لا تزكى إلا عندما يبيعها بالفعل، فيخرج من الثمن الذي يقبضه ربع العشر ، ولكن مذهب الجمهور أن تلك الأرض مال ، وفيه الزكاة ، وهذا هو الأولى .
ويمكن الأخذ بمذهب الإمام مالك في بعض الأحوال ، مثل حالة الكساد ، وذلك حين يشتري قطعة من الأرض ، بثمن معين ، ثم ترخص الأرض ، ولو أراد أن يبيعها لا يجد لها مشترياً إلا برخص التراب ، في مثل هذه الحالة ، يمكن الإفتاء بمذهب مالك .. أما الأرض التي تشتريها مثلاً بعشرة آلاف ، وبعد سنة يبيعها بخمسين ألف.. أو أكثر كما هو الحاصل الآن فمعنى هذا أنها تجارة رابحة كغيرها من التجارات وأعظم. فعلى صاحبها أن يقومها سنوياً ، بواسطة الخبراء ، أو بالتقريب ويخرج زكاتها .
أما إذا كان يشتري هذه الأرض ليبني عليها لا لبيعها ، ففي هذه الحالة ليس عليه شئ ، إلا إذا بنى بالفعل ، وأصبح لديه عقارات سكنية يؤجرها ، فعليه أن يخرج الزكاة من إيراد تلك العقارات …

س: لي دين على شخص يقدر بمبلغ ثلاثمائة دينار ، وكان طالباً وقد تخرج ، وهو الآن عاطل عن العمل ، وقد دفعت إليه الزكاة الواجبة في ذلك المبلغ ، فهل يجوز ذلك ، وهل أنا مطالب فعلا بإخراج الزكاة عن المبلغ المذكور وهو لا يزال ديناً عليه؟
ج : إذا كان الدَّين حياً _ أي المدين معترف به غير جاحد له ، وهناك أمل بسداده يجب أن تخرج عنه الزكاة ، لأنه مملوك لصاحبه ، لم يمت ، والزكاة تجب عن كل مال مملوك .
وزكاة مثل هذا الدين المرجو ، واجبة كل عام .
وبعض الأئمة يرى تأجيل دفع زكاته إلى حين قبضه ، والبعض الآخر يقول بتزكيته في الحال .
والجمهور على وجوب تزكيته كلما حال عليه الحول .
وإذا كان الدين ميتاً ، ميؤوساً منه ، لا يرجى من الدين قضاؤه كأن يجحده مثلا ولا بينة عليه ، فمثل هذا الدين لا زكاة فيه ، إلا حين القبض ، وعندئذ يزكيه لسنة واحدة . وبعضهم يرى ألا زكاة فيه إلا بعد مرور عام على قبضه .
والسائل يرجو الوفاء بدينه عندما يحصل المدين على عمل يمكنه من قضاء دينه ، فيعتبر دينه حياً مرجواً ، تجب فيه الزكاة .
وإذا دفع الأخ السائل زكاته لمثل ذلك الطالب الذي انقطع عن أهله وعن موارد رزقه فزكاته صحيحة ، لأن الطالب في هذه الحالة إما فقير أو مسكين وإما ابن سبيل انقطع عن ماله ، وإما من الغارمين ، أي المدينين .
وبعد تخرجه أيضاً يجوز دفع الزكاة إليه إذا كان عاطلا عن العمل . لأن الشهادة التي حصل عليها لا تجعله غنياً بذاتها ، ولا تطعمه من جوع ، أو تكسوه من عري ، والزكاة إنما تحرم على الغني بماله أو بكسبه ، وهو محروم من هذا وذاك ، فهو من أهل الاستحقاق للزكاة حتى يجد عملا لائقًا بمثله يكتسب منه تمام كغايته ، فالزكاة عليه جائزة من أكثر من وجه .
بل يجوز إسقاط الدين عنه واحتسابه من الزكاة ، كما هو رأي بعض الفقهاء . والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:26 am


س: إذا احتلمت وأنا نائم في نهار رمضان ، ثم اغتسلت لأتطهر من الجنابة ، فهل هذا الغسل يفطر أم لا ؟
ج: كنت أظن السائل يسأل عن الاحتلام : هل يفطر أم لا؟ فقد يشتبه ذلك على بعض الناس . وأبادر فأقول:
إن الاحتلام لا يفطر .. لأنه شيء لا دخل للانسان فيه ، ولم يقصد اليه ، فهو لا يفطر .. نزول المني في الاحتلام لا يفطر .. وكذلك بالطبع الاستحمام لا يفطر ، فإنه طهارة أمر بها الشارع الحكيم وفرضها على المسلم ، وحتى لو دخل الماء من أذنيه فهو لا يفطر ، ولو كان يتمضمض ودخل الماء رغماً عنه وهو يتمضمض للوضوء أو للغسل ، فهو أيضاً غير مفطر لأنه من الخطأ المعفو عنه ، والله تعالى يقول : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، ولكن ما تعمدت قلوبكم ) الأحزاب : 5. والرسول يقول: ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان ) (رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بإسناد صحيح كما قال السيوطي في الأشباه ، ورواه في الكبير عن ابن عباس ورواه الحاكم أيضاً عنه ، وقال : صحيح كما رواه الطبراني عن ثوبان وأيضاً . رواه ابن ماجة عن ابن عباس وأبي ذر وهو من أحاديث الأربعين النووية ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:27 am


هل يدخل فيه الصرف على المساجد وتكفين الموتى ونحوها؟
س: ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى جواز الصرف من الزكاة على الأعمال الخيرية التي يقوم بها بعض الأفراد أو الجمعيات. مثل بناء المساجد أو المستشفيات أو المدارس أو غير ذلك من أعمال البر مثل تكفين الموتى أو تعليم الأيتام وتدريبهم على مهنة ونحو ذلك. وحجة هؤلاء العلماء أن هذا كله داخل في عموم معنى "سبيل الله" في الآية الكريمة التي حددت مصارف الزكاة ، وهي آية ( إنما الصدقات …) ، ونقلوا ذلك عن بعض العلماء المتقدمين . مع أن الرأي المشهور الذي نعرفه من الفقه أن "سبيل الله" معناه الجهاد وغزو الكفار .
فهل ترى فضيلتكم التوسع في مدلول "سبيل الله" بحيث يشمل كل عمل خيري أم تقصرونه على الجهاد والغزو كما هو رأي المذاهب المتبوعة ؟ وما الذي رجحتموه في كتابكم ( فقه الزكاة ) حول هذه المسألة باعتباره موسوعة في أحكام الزكاة وأسرارها ؟ وما الذي يدخل من أعمال الخير في سبيل الله وما لا يدخل فيه ؟

ج : لقد فصلت الحديث في كتابي عن مصرف "في سبيل الله" وآراء المذاهب والعلماء في تفسيره وتحديد مدلوله ، من المتقدمين والمتأخرين .
ولا ريب أن منهم من حمل "سبيل الله" على معناه اللغوي العام ، الذي يشمل كل طريق موصل إلى مرضاة الله . وعلى هذا يدخل في مضمونه كل عمل من أعمال القرب أو الخيرات .
ولا غنى لمن أراد التوسع والتفصيل عن الرجوع إلى الكتاب
( فقه الزكاة ) (فقه الزكاة الجزء الثاني) ليقرأ فيه الأقوال وأدلتها معها . ولا بأس أن أذكر هنا ما يكفي إن شاء الله تعالى .
وأبادر فأقول : إن الجمعيات الخيريةالتي تعمل لمساعدة الفقراء ، مثل إطعامهم أو إيوائهم أو تعليمهم أو تدريبهم ، أو علاجهم يجوز إعطاؤها من الزكاة المفروضة لا باعتبار ذلك في "سبيل الله" بل باعتبارها ممثلة للفقراء أو نائبة عنهم ، فإعطاؤها بمثابة الإعطاء للفقراء أنفسهم ، كالذي يعطي ولي اليتيم الفقير فهو أعطى اليتيم نفسه.
وأما فيما عدا ذلك ، فلا أؤيد المتوسعين في تفسير مدلول "سبيل الله" في آية (إنما الصدقات …)
المتعلقة بمصارف الزكاة .
بل الذي أرجحه أن المعنى العام لسبيل الله لا يصلح أن يراد هنا ، لأنه بهذا العموم يتسع لجهات كثيرة ، لا تحصر أصنافها فضلاً عن أشخاصها . وهذا ينافي حصر المصارف في ثمانية ، كما هو ظاهر في الآية . كما أن سبيل الله بالمعنى العام يشمل إعطاء الفقراء والمساكين وبقية الأصناف السبعة الأخرى ، لأنها جميعًا من البر وطاعة الله ، فما الفرق إذن بين هذا المصرف وما سبقه وما يلحقه ؟
إن كلام الله البليغ المعجز يجب أن ينزه عن التكرار بغير فائدة ، فلا بد أن يراد به معنى خاص يميزه عن بقية المصارف . وهذا ما فهمه المفسرون والفقهاء من أقدم العصور ، فصرفوا معنى ( سبيل الله ) .. إلى الجهاد . وقالوا : إنه المراد به عند إطلاق اللفظ . ولهذا قال ابن الأثير : إنه صار لكثرة الاستعمال فيه كأنه مقصور عليه.
ومما يؤيد ما قاله ابن الأثير ، ما رواه الطبراني :
أن الصحابة كانوا يوماً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا شاباً جلداً ، فقالوا : لو كان شبابه وجلده في سبيل الله ؟ يريدون في الجهاد ونصرة الإسلام .(قال المنذري في الترغيب : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، ج3 ص4 ط. المنيريه ).
وصحت أحاديث كثيرة عن الرسول وأصحابه تدل على أن المعنى المتبادر لكلمة "سبيل الله" هو الجهاد . كقول عمر في الحديث الصحيح : ( حملت على فرس في سبيل الله ) يعني في الجهاد . وحديث الشيخين : ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها )
.
فهذه القرائن كلها كافية في ترجيح أن المراد من "سبيل الله" في آية المصارف ، هو الجهاد ، كما قال الجمهور ، وليس المعنى اللغوي الأصلي ، وقد أيد ذلك حديث لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة … وذكر منهم الغازي في "سبيل الله". وهذا ما اختاره الشيخ أبو زهره في بحثه في ( الزكاة ) الذي قدمه لمؤتمر البحوث الإسلامية الثاني .
ولهذا أوثر عدم التوسع في مدلول "سبيل الله" بحيث يشمل كل المصالح والقربات . ولكني أرجح عدم التضييق فيه ، بحيث لا يقصر على الجهاد بمعناه العسكري المحض .
إن الجهاد قد يكون بالقلم واللسان ، كما يكون بالسيف والسنان . قد يكون الجهاد فكرياً ، أو تربوياً ، أو اجتماعياً ، واقتصادياً ، أو سياسياً ، كما يكون عسكرياً. وكل هذه الأنواع من الجهاد تحتاج إلى الإمداد والتمويل .
المهم أن يتحقق الشرط الأساسي لذلك كله ، وهو أن يكون "في سبيل الله" أي في نصرة الإسلام وإعلاء كلمته في الأرض ، فكل جهاد أريد به أن تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . أياً كان نوع هذا الجهاد وسلاحه .
فالنصرة لدين الله وطريقته وشريعته تتحقق بالغزو والقتال في بعض الأحوال ، بل قد يتعين هذا الطريق في بعض الأزمنة والأمكنة لنصرة دين الله . ولكن قد يأتي عصر - كعصرنا - يكون فيه الغزو الفكري والنفسي أهم وأبعد خطراً وأعمق أثراً ، من الغزو المادي العسكري .
فإذا كان جمهور الفقهاء في المذاهب الأربعة قديماً ، قد حصروا هذا السهم في تجهيز الغزاة والمرابطين على الثغور ، وإمدادهم بما يحتاجون إليه من خيل وكراع وسلاح . فنحن نضيف إليهم في عصرنا غزاة ومرابطين من نوع آخر . أولئك الذين يعملون على غزو العقول والقلوب بتعاليم الإسلام ، والدعوة إلى الإسلام ، أولئك هم المرابطون بجهودهم وألسنتهم وأقلامهم للدفاع عن عقائد الإسلام وشرائع الإسلام .
ودليلنا على هذا التوسع في معنى الجهاد :
أولاً : أن الجهاد في الإسلام لا ينحصر في الغزو الحربي والقتال بالسيف فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سئل : أي الجهاد أفضل ؟ فقال : ( كلمة حق عند سلطان جائر ) رواه أحمد والنسائي والبيهقي في الشعب والضياء المقدسي عن طارق بن شهاب وقال المنذري بعد عزوه للنسائي إسناده صحيح . التيسر للمناوي ج1 ص182.
كما روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمنون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم )
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن أنس وقال صحيح وأقروه كما في التيسير شرح الجامع الصغير للمناوي ج1 ص485.
ثانياً
: إن ما ذكرناه من ألوان الجهاد والنشاط الإسلامي لو لم يكن داخلاً في معنى الجهاد بالنص ، لوجب إلحاقه به بالقياس ، فكلاهما عمل يقصد به نصرة الإسلام والدفاع عنه ، ومقاومة أعدائه ، وإعلاء كلمته في الأرض .
وقد رأينا للقياس مدخلاً في كثير من أبواب الزكاة . ولم نجد مذهباً إلا قال به في صورة من الصور .
وبذلك يكون ما اخترناه هنا في معنى سبيل الله هو رأي الجمهور مع بعض التوسعة في مدلوله .
وأود أن أنبه هنا على أن بعض الأعمال والمشروعات قد تكون في بلد ما و زمن ما وحالة ما ، جهاداً في سبيل الله ، ولا تكون كذلك في بلد آخر أو وقت آخر أو حال أخرى .
فإنشاء مدرسة في الظروف العادية عمل صالح وجهد مشكور يحبذه الإسلام ولكن لا يعد جهاداً . فإذا كان بلد قد أصبح فيه التعليم وأصبحت المؤسسات التعليمية في يد المبشرين أو الشيوعيين أو اللادينيين العلمانيين فإن من أعظم الجهاد إنشاء مدرسة إسلامية خالصة ، تعلم أبناء المسلمين ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم ، ويحصنهم من معاول التخريب الفكري والخلقي ، وتحميهم من السموم المنفوثة في المناهج والكتب ، وفي عقول المعلمين ، وفي الروح العامة التي توجه المدارس والتعليم كله .
ومثل ذلك يقال في إنشاء مكتبة إسلامية للمطالعة في مواجهة المكتبات الهدامة.وكذلك إنشاء مستشفى إسلامي لعلاج المسلمين ، وإنقاذهم من استغلال الإرساليات التبشيرية الجشعة المضللة ، وإن كانت المؤسسات الفكرية والثقافية تظل أشد خطراً و أبعد أثراً .
من سبيل الله تحرير أرض الإسلام من حكم الكفار :
ولا شك أن من أهم ما ينطبق عليه معنى الجهاد في عصرنا هو : العمل لتحرير الأرض الإسلامية من حكم الكفار الذين استولوا عليها ، وأقاموا فيها حكمهم بدل حكم الله . سواء أكان هؤلاء الكفار يهوداً أم نصارى أم وثنيين ، أم ملحدين لا يدينون بدين . فالكفر كله ملة واحدة .
فالرأسمالي والشيوعي ، والغربي والشرقي ، والكتابي واللاديني ، كلهم سواء في وجوب محاربتهم إذا احتلوا جزءاً من ديار الإسلام ، يقوم بذلك أدنى البلاد إلى هذا الجزء يعاونهم الأقرب فالأقرب ، حسب الحاجة ، إلى أن يشمل الوجوب المسلمين جميعاً، إن لم تقم الكفاية إلا بالجميع .
ولم يبتل المسلمون في عصر ، كما ابتلوا اليوم ، بوقوع كثير من ديارهم في قبضة الكفرة المستعمرين . وفي مقدمة هذه الديار : فلسطين التي سلط عليها شذاذ الآفاق من اليهود . ومثل ذلك ( كشمير ) التي تسلط عليها الهندوس المشركون … ( وأريتريا ) التي تسلطت عليها الصليبية الحاقدة الماكرة ، ومثل ذلك البلاد الإسلامية العريقة مثل بخارى وسمرقند وطشقند .. التي تسلطت عليها الشيوعية الملحدة الطاغية.
واسترداد هذه البلاد كلها ، وتخليصها من براثن الكفر ، وأحكام الكفار واجب على كافة المسلمين بالتضامن ، وإعلان الحرب المقدسة لإنقاذها فريضة إسلامية .
فإذا قامت حرب في أي جزء من هذه الأجزاء بهذا القصد ، ولهذه الغاية : تخليص البلد من أحكام الكفر وطغيان الكفرة ، فهي - بلا نزاع - جهاد في سبيل الله ، يجب أن يمول ويعان ، وأن يدفع له قسط من مال الزكاة ، يقل ويكثر حسب حصيلة الزكاة من جهة ، وحسب حاجة الجهاد من جهة ثانية ، وحسب حاجة سائر المصارف الأخرى شدة وضعفاً من جهة ثالثة ، وكل هذا موكول لأهل الحل والعقد ، وذوي الرأي والشورى من المسلمين ، إن وجدوا .
السعي لإعادة حكم الإسلام جهاد في سبيل الله :
وأحق ما ينبغي أن يصرف إليه سهم ( في سبيل الله ) في عصرنا ما ذكره العلامة السيد رشيد رضا رحمه الله ، حيث اقترح تأليف جمعية ممن بقي من أهل الدين والشرف من المسلمين ، تنظم جمع الزكاة منهم ، وتصرفها - قبل كل شيء في مصالح المرتبطين بهذه الجمعية قال : ويجب أن يراعى في تنظيم هذه الجمعية : أن لسهم ( سبيل الله ) مصرفاً في السعي لإعادة حكم الإسلام ، وهو أهم من الجهاد لحفظه - في حال وجوده - من عدوان الكفار ، ومصرفا آخر في الدعوة إليه والدفاع عنه بالألسنة والأقلام إذا تعذر الدفاع عنه بالسيوف والأسنة وألسنة الـنيران ( تفسير المنار ج10 ص598ط. ثانية . )
صور متنوعة للجهاد الإسلامي في عصرنا :
ويحسن بي أن أذكر هنا بعض الصور والأمثلة للجهاد الإسلامي في عصرنا الذي يعد ( في سبيل الله )
وقبل عرض هذه الصور والأمثلة أحب أن أوضح حقيقة لها أهميتها هنا .
هذه الحقيقية هي : أن عبء تجهيز الجيوش النظامية وتسليحها والإنفاق عليها، قد كان - منذ فجر الإسلام - محمولا على الخزانة العامة للدولة الإسلامية ، لا على أموال الزكاة ، فكان ينفق على الجيوش والسلاح والمقاتلة من أموال الفيء والخراج ونحوها . وإنما يصرف من الزكاة على بعض الأمور التكميلية ، كالنفقة على المجاهدين المتطوعين ونحو ذلك .
وكذلك نرى ميزانية الجيوش والدفاع في عصرنا ، فعبؤها يقع على كاهل الميزانية العامة ، لأنها تتطلب نفقات هائلة تنوء بها حصيلة الزكاة . ولو أن الزكاة حملت مثل هذه النفقات لكانت جديرة أن تبتلع حصيلتها ولا تكفي .
لهذا نرى أن توجيه هذا المصرف إلى الجهاد الثقافي والتربوي والإعلامي أولى في عصرنا ، بشرط أن يكون جهاداً إسلامياً صحيحاً.
ونستطيع أن نضرب أمثلة شتى لكثير من الأعمال التي تحتاج إليها رسالة الإسلام في هذا العصر ، هي جديرة أن تعد بحق جهاداً في سبيل الله .
إن إنشاء مراكز للدعوة إلى الإسلام الصحيح ، وتبليغ رسالته إلى غير المسلمين في كافة القارات ، في هذا العالم الذي تتصارع فيه الأديان والمذاهب ، جهاد في سبيل الله .
وإن إنشاء مراكز إسلامية واعية في داخل بلاد الإسلام نفسها ، تحتضن الشباب المسلم وتقوم على توجيهه الوجهة الإسلامية السليمة ، وحمايته من الإلحاد في العقيدة ، والانحراف في الفكر ، والانحلال في السلوك ، وتعده لنصرة الإسلام ، وتحكيم شرعه ، ومقاومة أعدائه ، جهاد في سبيل الله .
وإن إنشاء صحيفة إسلامية خالصة ، تقف في وجه الصحف الهدامة والمضللة ، لتعلي كلمة الله ، وتصدع بقولة الحق ، وترد عن الإسلام أكاذيب المفترين ، وشبهات المضللين ، وتعلم هذا الدين لأهله خالياً من الزوائد ، والشوائب ، جهاد في سبيل الله .
وإن نشر كتاب إسلامي أصيل ، يحسن عرض الإسلام ، أو جانب منه ، ويكشف عن مكنون جواهره ، ويبرز جمال تعاليمه ، ونصاعة حقائقه ، كما يفضح أباطيل خصومه ، وتعميم مثل هذا الكتاب على نطاق واسع ، جهاد في سبيل الله .
وإن تفريغ رجال أقوياء أمناء مخلصين ، لعمل في المجالات السابقة بهمة وغيرة وتخطيط لخدمة هذا الدين ، ومد نوره في الآفاق ، ورد كيد أعدائه المتربصين به ، وإيقاظ أبنائه النائمين عنه ، ومقاومة موجات التبشير والإلحاد والإباحية والعلمانية ، جهاد في سبيل الله .
وإن معاونة الدعاة إلى الإسلام الحق ، الذين تتآمر عليهم القوى المعادية للإسلام في الخارج ، مستعينة بالطغاة والمرتدين من الداخل ، جهاد في سبيل الله .
وإن الصرف على هذه المجالات المتعددة لهو أولى ما ينبغي أن يدفع فيه المسلم زكاته وفوق زكاته ، فليس للإسلام - بعد الله - إلا أبناء الإسلام ، وخاصة في عصر غربة الإسلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:29 am


فرض الله تعالى صيام أيام رمضان، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام لياليه. عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه" (متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان -435).
ومعنى (إيمانًا): أي تصديقًا بوعد الله تعالى، ومعنى (احتسابًا): أي طلبًا لوجه الله تعالى وثوابه.
ومن صلى التراويح كما ينبغي فقد قام رمضان.
والتراويح
هي تلك الصلاة المأثورة التي يؤديها المسلمون جماعة في المسجد، بعد صلاة العشاء.
وقد سَنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين صلى بأصحابه ليلتين، أو ثلاثًا ثم تركها خشية أن تفرض عليهم، وكان بالمؤمنين رحيمًا، فصلاها الصحابة فرادى، حتى جمعهم عمر على الصلاة خلف أبي بن كعب.
فعن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة (أي من رمضان) من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلُّوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله.. حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر، أقبل على الناس فتشهد ثم قال: "أما بعد، فإنه لم يخف علّي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها" (متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان -436).
وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، أي يصلون فرادى، وكذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر.
روى البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه! والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يعنى آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله (رواه البخاري في كتاب التراويح).
وقول عمر: (نعمت البدعة هذه) لا يعني بها (البدعة الدينية) التي يراد بها استحداث أمر في الدين لايندرج تحت أصل شرعي، إنما يراد بها المعنى اللغوي للبدعة، باعتبار أنها أمر لم يكن في عهده، ولا عهد أبي بكر من قبل.
ولكنه وافق الهدي النبوي، حيث قرر النبي صلى الله عليه وسلم، صلاة أصحابه وراءه ثلاث ليال في المسجد، ولولا خشية افتراضها عليهم وعجزهم عنها، لاستمر في الصلاة بهم، وقد زالت هذه الخشية، بإكمال الدين وانقطاع الوحي، واستقرار الشرع، وكان عمر مسددًا في عمله هذا، لما فيه من مظهر الوحدة، واجتماع الكلمة ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين، ولا سيما إذا كان حسن القراءة.
ولهذا ذهب الجمهور إلى سنية صلاة التراويح في الجماعة، بل ذهب الطحاوي من الحنفية إلى وجوبها على الكفاية (فتح الباري 156/5 ط. الحلبي).
ومن قال من العلماء قديمًا بأن الصلاة في البيوت أفضل، فهذا فيمن كان يصلي لنفسه ويطيل كثيرًا، ولا يجد صلاة جماعة تشبع نهمه.
أما إذا وجد هذه الجماعة، فالأولى أن يصلي مع المسلمين، ليكثر جماعتهم وليقوى بهم، ويقووا به.
ولذا قال بعض الشافعية: من كان يحفظ القرآن، ولا يخاف من الكسل، ولا تختل الجماعة في المسجد، بتخلفه، فصلاته في الجماعة والبيت سواء، فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل (المصدر السابق).
ومثل ذلك ما يقال في شأن صلاة التراويح للنساء، وأن صلاتهن في بيوتهن أفضل، فهذا لو كن يحفظن القرآن، ولا يكسلن عن الصلاة إذا جلسن في البيت.
ولكن المُشاهد أن المرأة إذا لم تذهب إلى المسجد فهيهات أن تصلي، ولو صلت فستكون صلاة كنقر الديكة. على أنها في المسجد تسمع القرآن، والموعظة الحسنة، وتلتقي بالمسلمات الصالحات، فيتعاون على البر والتقوى، وفي هذا خير كثير.
ولم تذكر رواية البخاري عدد الركعات التي كان يصلى بها أبي بن كعب، وقد اختلف في ذلك ما بين إحدى عشرة، وثلاث عشرة، وإحدى وعشرين. أي مع الوتر قال الحافظ: ويحتمل أن يكون ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس.
وقد ورد أنهم كانوا يقرأون بالسور الطوال، ويقومون على العصي من طول القيام.
وفي إمارة عمر بن عبد العزيز بالمدينة، كانوا يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث.
قال مالك: وهو الأمر القديم عندنا.
وقال الشافعي: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين، وفي مكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق.
وعنه قال: إن أطالوا القيام وأقلوا السجود (أي عدد الركعات) فحسن، وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة، فحسن، والأول أحب إليَّ.
وصلى بعض السلف أربعين غير الوتر (انظر في هذا كله: فتح الباري -157/5 ط. الحلبي).
ولا تضييق في ذلك كما قال الإمام الشافعي، ولا ينبغي أن ينكر بعض الناس على بعض في ذلك، مادامت الصلاة تأخذ حقها من الطمأنينة والخشوع.
فمن صلى بإحدى عشرة، فقد اهتدى بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قالت عائشة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان، ولا في غيره، على إحدى عشرة ركعة (رواه البخاري وغيره).
وعن جابر: أنه عليه الصلاة والسلام - صلى بهم ثماني ركعات، ثم أوتر أي بثلاث.
ومن صلى بثلاث وعشرين، فله أسوة بما كان في عهد عمر، كما رواه غير واحد، وقد أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين.
ومن صلى بتسع وثلاثين أو إحدى وأربعين، فله أسوة بما كان عليه العمل في المدينة في خير قرون الأمة، وقد شاهده إمام دار الهجرة، وقال: وعلى هذا العمل من بضع ومائة سنة.
والصلاة خير موضوع، ولم يرد تحديد العدد في رمضان - ولا في غيره بمقدار معين.فلا معني لإنكار بعض العلماء المعاصرين على من صلى عشرين أنه خالف السنة، والهدي النبوي، أو من صلى ثمانيا أنه خالف المأثور عن سلف الأمة وخلفها.
وإن كان الأحب إليَّ هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله لا يرضى له إلا الأفضل، وذلك (إحدى عشرة ركعة) بالوتر مع تطويل القراءة والصلاة.
والذي يجب إنكاره من الجميع تلك الصلاة التي تُؤدَّى في بعض مساجد المسلمين وكأنما يلهب ظهورهم سوط يسوقهم إلى الفراغ منها وهى (20 ركعة) في أقل من ثلث ساعة!! والله تعالى يقول: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) (المؤمنون: 1،2).
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلمات جامعة نافعة في بيان مشروعية صلاة التراويح بأي من الأعداد المروية فيها، قال رضي الله عنه:
(ثبت أن أبي بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في رمضان، ويوتر بثلاث فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة، لأنه قام بين المهاجرين والأنصار، ولم ينكره منكر.
واستحب آخرون تسعًا وثلاثين ركعة، بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم.
وقالت طائفة: قد ثبت في الصحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، واضطربوا في الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين.
والصواب أن ذلك جميعه حسن، كما نصَّ على ذلك الإمام أحمد، وأنه لا يوقت في قيام رمضان عدد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيه عددًا، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يطيل القيام بالليل، حتى قد ثبت عنه في الصحيح من حديث حذيفة: أنه كان يقرأ في الركعة بالبقرة والنساء وآل عمران، فكان طول القيام يغني عن تكثير الركعات.
وأبي بن كعب لما قام بهم وهم جماعة واحدة، لم يمكن أن يطيل بهم القيام فكثر الركعات، ليكون ذلك عوضًا عن طول القيام، وجعلوا ذلك ضعف عدد ركعاته فإنه كان يقوم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، ثم بعد ذلك كان الناس بالمدينة ضعفوا عن طول القيام، فكثروا الركعات، حتى بلغت تسعًا وثلاثين).
أما أي هذه الأعداد أفضل؟ فقد قال شيخ الإسلام:
(ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين و أوتروا بثلاث، وهذا كله سائغ فكيفما قام بهم في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن.
والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره، فهو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين أفضل فهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشرين وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك، ولا يكره شيء من ذلك، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره، ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يزاد ولا ينقص منه فقد أخطأ) أ.هـ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:31 am

السؤال:
قرأتُ كتابكم " فوائد البنوك هي الربا الحرام"، واقتنعتُ بما جاء فيه من آراء، وما قام عليه من أدلَّة مستمدَّة من كتاب الله تعالي، ومن سنة رسوله صلي الله عليه وسلم، ومن أقوال فقهاء الأمة العظام، ونويتُ والحمد لله أن أستغني بالحلال عن الحرام، وبالطيب عن الخبيث، وأن أَدَعَ ما يَريبني إلي ما لا يَريبني، معتقدًا أن القليل من الحلال فيه البركة، وهو خير وأنفع في الدنيا والآخرة من الحرام وإن كان كثيرًا.
وسؤالي الآن عن الفوائد المتجمِّعة في بعض البنوك حاليا! ماذا أصنع فيها؟ هل أتركها للبنك يتصرَّف فيها كيف يشاء؟ أو آخذها لأدفعها في بعض المكوس والضرائب التي تفرضها عليَّ الحكومة، وكثيرًا ما تكون جائرة، أو أدفعها في المحروقات مثل بنزين السيارة، وغاز المطبخ ونحوها، كما قال لي بعض الناس، أو أدفعها للفقراء وللأعمال الخيرية، مع أن الحديث الشريف يقول: "إن الله طيِّب لا يقبل إلا طيِّبا"؟
أرجو من فضيلتكم بيان ما يجوز لي من ذلك، ولا سيما أن هذه المسألة تُهِمُّ كثيرين قد تتجمَّع لهم فوائد تحسب بالملايين في البنوك، كما تُهِمُّ كلَّ مَن اكتسب مالاً من حرام ويريد أن يتوب ويتطهَّر! ماذا يفعل في هذا المال الخبيث، حتي يلقي الله بريء الذمَّة مقبول التوبة. نصر الله بكم الدين، ونفع بكم المسلمين!!
الجواب:

ج: أسأل الله للأخ السائل الكريم أن يثبِّت قدميه علي الحقِّ، وأن يكفيه بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمَّن سواه، وأحمد الله تعالي أن الكثيرين من أبناء أمتنا لا زالوا بخير، ولم ينخدعوا بالفتاوي المتسيِّبة التي لا زمام لها، والتي خرقت ما أجمعت عليه المجامع العلمية والمؤتمرات العالمية، والندوات المتخصِّصة، في عدد من عواصم الإسلام، والتي أجمعت كلُّها علي أن الفوائد هي الربا الحرام.
أما ما سأل عنه الأخ بالنسبة للفوائد البنكية التي تجمَّعت له، فشأنها شأن كلِّ مال مكتسب من حرام، لا يجوز لمَن اكتسبه أن ينتفع به، لأنه إذا انتفع به فقد أكل سحتًا، ويستوي في ذلك أن ينتفع به في الطعام والشراب أو اللباس أو المسكن، أو دفع مستحقَّات عليه لمسلم أو غير مسلم، عادلة أو جائرة ومن ذلك دفع الضرائب وإن كانت ظالمة للحكومات المختلفة، لأنه هو المنتفع بها لا محالة، فلا يجوز استخدامها في ذلك، وكذلك دفعها في (المحروقات)، بل هذا من باب أولي، وإن كنتُ سمعتُ عن بعض المشايخ في الخليج أنه أجاز استخدام الفوائد في مثل ذلك، وفي بناء مرحاض أو نحوه من الأشياء التي تفتقد الطهارة. وهي فتوي عجيبة لا تقوم علي فقه سليم، فالشخص في النهاية هو المنتفع بهذا المال الحرام في مصلحته الشخصية، فلا يجوز للشخص الاستفادة من المال الحرام لنفسه أو لأهله، إلا أن يكون فقيرًا أو غارمًا يحقُّ له الأخذ من الزكاة.
وأما ترك هذه الفوائد للبنوك، فلا يجوز بحال من الأحوال، لأن البنك إذا أخذها لنفسه ففي ذلك تقوية للبنك الربوي، ومعاونة له علي المضي في خطَّته، فهذا يدخل في الإعانة علي المعصية، والإعانة علي الحرام حرام، كما بيَّنا ذلك في الباب الأول من كتابنا (الحلال والحرام في الإسلام).
ويزداد الإثم في ذلك بالنظر للبنوك الأجنبية في أوربا وأمريكا، والتي يودع فيها كثير من أغنياء المسلمين أموالهم للأسف الشديد، فإن ترك هذه الفوائد لها فيه خطر كبير. فهذه البنوك تتبرَّع بهذه الأموال عادة للجمعيات الخيرية، وهي في الأعمِّ الأغلب جمعيات كنسية تبشيرية، وكثيرًا ما تكون هذه الجمعيَات ممَّن يعمل في بلاد المسلمين. ومعني هذا أن أموال المسلمين تؤخذ لتنصير المسلمين، وفتنتهم عن دينهم، وسلخهم عن هويتهم!
والخلاصة
أن ترك الفوائد للبنوك وبخاصَّة الأجنبية حرام بيقين، وقد صدر ذلك عن أكثر من مجمع، وخصوصًا مؤتمر المصارف الإسلامية الثاني في الكويت.
أما الأمر المشروع في هذا المقام، فهو دفع هذه الفوائد ومثلها كلُّ مال من حرام في جهات الخير، كالفقراء والمساكين، واليتامي وابن السبيل، والجهاد في سبيل الله، ونشر الدعوة إلي الإسلام، وبناء المساجد والمراكز الإسلامية، وإعداد الدعاة الواعين، وطبع الكتب الإسلامية، وغير ذلك من ألوان البرِّ، وسُبُل الخير.
وقد نوقش هذا الموضوع في أحد المجامع الإسلامية، وكان لبعض الأخوة من العلماء تحفُّظ علي إعطاء هذه الفوائد للفقراء والمشروعات الخيرية، إذ كيف نطعم الفقراء الخبيث من المكاسب؟ وكيف نرضي للفقراء ونحوهم ما لا نرضاه لأنفسنا؟
والحقُّ أن هذا المال خبيث بالنسبة لمَن اكتسبه من غير حلِّه، ولكنه طيِّب بالنسبة للفقراء وجهات الخير.
هو حرام عليه، حلال لتلك الجهات. فالمال لا يخبث في ذاته، إنما يخبث بالنسبة لشخص معيَّن لسبب معيَّن. وهذا المال الحرام لا بد أن يتصرَّف فيه بأحد تصرُّفات أربعة، لا خامس لها بحسب القسمة العقلية:
الأول: أن يأخذ هذا الحرام لنفسه أو لمَن يعوله، وهذا لا يجوز، كما بيَّناه.
الثاني: أن يتركه للبنك الربوي، وهذا لا يجوز أيضًا، كما ذكرنا.
الثالث: أن يتخلَّص منه بالإتلاف والإهلاك، وهذا قد روي عن بعض المتورِّعين من السلف، وردَّ عليهم الإمام الغزالي في (الإحياء) فقد نهينا عن إضاعة المال.
الرابع: أن يُصرَف في مصارف الخير، أي للفقراء والمساكين واليتامي وابن السبيل، وللمؤسَّسات الخيرية الإسلامية الدعوية والاجتماعية، وهذا هو الوجه المتعيِّن.
وأودُّ أن أبيِّن هنا أن هذا ليس من باب الصدقة، حتي يقال: "إن الله طيِّب لا يقبل إلا طيِّبا" [1].
إنما هو من باب صرف المال الخبيث أو الحرام في مصرفه الوحيد، فهو هنا ليس متصدِّقا، ولكنه وسيط في توصيل هذا المال لجهة الخير. ويمكن أن يقال: إنها صدقة من حائز المال الحرام عن صاحب المال ومالكه.
وقد سمعتُ بعض الناس يقول: إن هذه الفوائد البنكية، إنما هي ملك للمقترضين الذين اقترضوا ما يحتاجون إليه من البنك، والأصل أن تردَّ هذه الأموال إلي أصحابها.
والواقع أن هؤلاء المقترضين قد انقطعت صلتهم بهذه الفوائد، وفقًا للعقد الذي بينهم وبين البنك، ولهذا أصبحت معدودة في عداد المال الذي لا يعلم له مالك معيَّن.
وقد عرض الإمام أبو حامد الغزالي لهذا النوع من المال، وهو ما يكون لمالك غير معيَّن، وقع اليأس من الوقوف علي عينه. قال: فهذا لا يمكن الردُّ فيه للمالك، ويوقف حتي يتَّضح الأمر فيه، وربما لا يمكن الردُّ لكثرة الملاَّك، كغلول الغنيمة. فهذا ينبغي أن يُتصدَّق به. أي نيابة عن الملاَّك.
قال الغزالي: (فإن قيل: ما دليل جواز التصدُّق بما هو حرام؟ وكيف يتصدَّق بما لا يملك؟ وقد ذهب جماعة إلي أن ذلك غير جائز، لأنه حرام، وحُكي عن الفضيل أنه وقع في يده درهمان، فلما علم أنهما من غير وجههما، رماهما بين الحجارة، وقال: لا أتصدق إلا بالطيِّب، ولا أرضي لغيري ما لا أرضاه لنفسي!
فنقول: نعم ذلك له وجه واحتمال. وإنما اخترنا خلافه للخبر والأثر والقياس.
أما الخبر
فأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم، بالتصدُّق بالشاة المصلية التي قدِّمت إليه فكلَّمته بأنها حرام، إذ قال صلي الله عليه وسلم: "أطعموها الأساري" [2].
ولما نزل قوله تعالي: {ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم:1-3]، كذبه المشركون وقالوا للصحابة: ألا ترون ما يقول صاحبكم، يزعم أن الروم ستَغلب. فخاطرهم أبو بكر رضي الله عنه، بإذن رسول الله صلي الله عليه وسلم، فلما حقَّق الله صدقه، وجاء أبو بكر رضي الله عنه، بما قامرهم به، قال عليه الصلاة والسلام: "هذا سحت، فتصدَّق به". وفرح المؤمنون بنصر الله، وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن رسول الله صلي الله عليه وسلم له في المخاطرة مع الكفار [3].
وأما الأثر: فإن ابن مسعود رضي الله عنه، اشتري جارية، فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن فطلبه كثيرًا فلم يجده، فتصدَّق بالثمن وقال: اللهم هذا عنه إن رضي، وإلا فالأجر لي.
وسئل الحسن رضي الله عنه، عن توبة الغال (مَن يأخذ من مال الغنيمة قبل أن يقسم، وما يؤخذ منه بعد تفرُّق الجيش)، فقال: يتصدَّق به.
وروي أن رجلاً سوَّلت له نفسه، فغلَّ مائة دينار من الغنيمة، ثم أتي أميره ليردَّها عليه فأبي أن يقبضها، وقال له: تفرَّق الناس، فأتي معاوية فأبي أن يقبض، فأتي بعض النسَّاك فقال: ادفع خمسها إلي معاوية، وتصدَّق مما يبقي، فبلغ معاوية قوله، فتلهف إذ لم يخطر له ذلك.
وقد ذهب أحمد بن حنبل، والحارث المحاسبي، وجماعة من الورعين إلي ذلك.
وأما القياس
فهو أن يقال: إن هذا المال متردِّد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلي خير، إذ قد وقع اليأس من مالكه، وبالضرورة يعلم أن صرفه إلي خير أولي من إلقائه في البحر، فإنا إن رميناه في البحر فقد فوتناه علي أنفسنا وعلي المالك، ولم تحصل منه فائدة، وإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصل للمالك بركة دعائه، وحصل للفقير سدُّ حاجته، وحصول الأجر للمالك بغير اختياره في التصدُّق لا ينبغي أن ينكر، فإن في الخبر الصحيح: أن للزارع والغارس أجرًا في كلِّ ما يصيبه الناس والطيور من ثماره وزرعه [4].
وأما قول القائل: لا نتصدَّق إلا بالطيِّب، فذلك إذا طلبنا الأجر لأنفسنا، ونحن الآن نطلب الخلاص من المظلمة لا الأجر، وتردَّدنا بين التضييع وبين التصدُّق، ورجَّحنا جانب التصدُّق علي جانب التضييع.
وقول القائل: لا نرضي لغيرنا ما لا نرضاه لنفسنا، فهو كذلك، ولكنه علينا حرام؛ لاستغنائنا عنه، وللفقير حلال إذ أحلَّه دليل الشرع، وإذا اقتضت المصلحة التحليل وجب التحليل، وإذا حلَّ فقد رضينا له الحلال.
ونقول: إن له أن يتصدَّق علي نفسه وعياله إذا كان فقيرًا. أما عياله وأهله فلا يخفي، لأن الفقر لا ينتفي عنهم بكونهم من عياله وأهله، بل هم أولي من يتصدَّق عليهم.
وأما هو فله أن يأخذ منه قدر حاجته، لأنه أيضًا فقير، ولو تصدَّق به علي فقير لجاز، وكذا إذا كان هو الفقير) [5] اهـ.
وهنا قد يسأل سائل: وهل يثاب مَن أخذ الفوائد من البنك الربوي وصرفها في مصرفها الخيري؟
والجواب: أنه لا يثاب ثواب الصدقة، ولكنه يثاب من ناحيتين أخريين:
الأولي: أنه تعفَّف عن هذا المال الحرام، وعن الانتفاع به لنفسه بأيِّ وجه، وهذا له ثوابه عند الله تعالي.
الثانية: أنه كان وسيط خير في إيصال هذا المال إلي الفقراء والجمعيات الإسلامية التي تستفيد منه. وهو مثاب علي هذا إن شاء الله.


[1] رواه مسلم في الزكاة (1015)، وأحمد في المسند (8348)، والترمذي في تفسير القرآن (2989)، عن أبي هريرة.
[2] رواه أحمد في المسند (22509)، وقال مخرِّجوه: إسناده قوي رجاله رجال الصحيح، والدراقطني في السنن كتاب الأسارى (4/285)، عن رجل من الأنصار، وصححه الألباني في الصحيحية (754).
[3] قال العراقي في تخريج الإحياء: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن عباس، وليس فيه أن ذلك كان بإذنه صلي الله عليه وسلم (2/110) ورواه دون قوله: "هذا سحت" فتصدق به: أحمد في المسند (2495)، وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين، والترمذي في تفسير القرآن (3193)، وقال: حسن غريب، والنسائي في الكبرى كتاب التفسير (6/426)، والطبراني في الكبير (12/28)، والحاكم في التفسير (2/445)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2551).
[4] إشارة إلى حديث أنس: "وما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له صدقة". متفق عليه: رواه البخاري في الحرث والمزارعة (2320)، ومسلم في المساقاة (1553)، وأحمد في المسند (13389)، والترمذي في الأحكام (1382).
[5] إحياء علوم الدين (2/131، 132) ط دار المعرفة بيروت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:32 am


السؤال:
أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري، يريد أهلي تزويجي من ابن عمي، وأنا لا أحبه، ولكني أحب شابًا غيره، فماذا أفعل ؟ أرشدوني..
الإجابة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
مسألة الحب والعواطف، يبدو أنها كثرت في هذه الأيام، نتيجة للتمثيليات والروايات والقصص والأفلام وغيرها.. فأصبح البنات متعلقات بمثل هذه الأمور، وأنا أخشى أن كثيرًا منهن يُخدع بهذه العواطف، ويُضحك عليها، وخاصة إذا كانت بمثل هذه السن، سن المراهقة والبلوغ، والقلب خال، والكلام المعسول إذا صادف قلبًا خاليًا تمكن فيه. وهناك بعض الشبان يفعلون هذا مخادعين - مع الأسف - أو يتلذذون بهذا الأمر . ويتباهون في مجالسهم، بأن أحدهم استطاع أن يكلم اليوم الفتاة الفلانية، وغدًا يكلم أخرى وبعد غد سيكلم ثالثة، وهكذا. فنصيحتي إلى الفتيات المسلمات ألا ينخدعن بهذا الكلام، وأن يستمعن إلى نصائح الآباء وأولياء الأمور والأمهات، وألا يدخلن على حياة زوجية بمجرد العاطفة، ولكن لا بد من وزن الأمور كلها بميزان العقل أولا، هذا من ناحية.
وأيضًا أقول لأولياء الأمور إن عليهم أن ينظروا في رغبات بناتهم، فلا ينبغي للأب أن يضرب برغبة ابنته عرض الحائط، ويجعلها كمًا مهملاً، ثم يزوجها بمن يريد هو لا بمن تريد هي فتدخل حياة زوجية وهي كارهة لها، مُرغمة عليها ؛ ذلك لأن الأب ليس هو الذي سيعاشر الزوج، وإنما هي التي ستعاشره، فلا بد أن تكون راضية. وهذا لا يقتضي ضرورة العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة قبل الزواج، إنما على الأقل، أن تكون مستريحة إليه راضية به. ومن هنا، يأمر الإسلام بأن ينظر الخاطب إلى مخطوبته، ويراها وتراه، فإن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما كما جاء في الحديث.
الشرع الإسلامي يريد أن تقوم الحياة الزوجية على التراضي من الأطراف المعنية في الموضوع كله. الفتاة تكون راضية، وعلى الأقل تكون لها الحرية في إبداء رغبتها ورأيها بصراحة، أو إذا استحيت تبديه بما يدل على رضاها، بأن تصمت مثلاً (البكر تستأذن وإذنها صمتها، والأيم أحق بنفسها). أي التي تزوجت مرة قبل ذلك، لا بد أن تقول بصراحة: أنا راضية وموافقة. أما البكر فإذا استؤذنت، فقد تستحي، فتصمت، أو تبتسم، وهذا يكفي. ولكن إذا قالت: لا . أو بكت، فلا ينبغي أن تُكره. والنبي صلى الله عليه وسلم رد زواج امرأة زُوِّجت بغير رضاها. وجاء في بعض الأحاديث أن فتاة أراد أبوها أن يزوجها وهي كارهة. فاشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرادها أن تُرضي أباها مرة ومرتين وثلاثًا، فلما رأى إصرارها قال: افعلي ما شئت فقالت: أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن يعلم الآباء أنه ليس لهم من الأمر شيء. فالذي أُنبِّه إليه في هذا الصدد بأنه لا بد للفتاة أن ترضى، ولولي أمرها أن يرضى، وهذا ما اشترطه كثير من الفقهاء، فقالوا بوجوب موافقة ولي الأمر حتى يتم النكاح. وجاء في الحديث (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) و( وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل). وكذلك ينبغي رضا الأم. كما في الحديث (آمروا النساء في بناتهن) لأن الأم تعرف رغبة بنتها، وبهذا تدخل الفتاة حياتها الزوجية وهي راضية، وأبوها راض، وأمها راضية، وأهل زوجها راضون. فلا تكون بعد ذلك حياة منغصة ومكدرة.
فالأولى أن يتم الأمر على هذه الصورة،التي يريدها الشرع الإسلامي الشريف.
والله الموفق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:33 am

تلقى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سؤالا مفاده: عجز بعض الشباب عن تلبية حاجات ومتطلبات الزواج بخاصة فى البلدان التى يغالى أهلها كثيراً فى المهور وتجهيز أثاث البيت، وهذه رسالة من شاب قطري يقول فيها : "  أكتب إليكم مشكلتي ومشكلة كل شاب قطري، وهي أنني ذهبت لأخطب إحدى الفتيات فواجهت مشكلة غلاء المهر، حيث طلب والدها مبلغ عشرين ألف ريال مهرا لابنته، سوى أثاث البيت، والآن، أنا أفكر في الزواج من خارج البلاد، فهل يبيح لي الشرع ذلك أم لا بد من دفع مبلغ المهر المذكور؟؟ وإذا كنت لا أملك ذلك المبلغ فماذا أفعل؟ أرجو الإجابة؟
وردا على ذلك، قال العلامة الشيخ القرضاوي:
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ..
الواقع أن هذه مشكلة، عقدة، عقدها الناس على أنفسهم، وشددوا فيما يسره الله تعالى عليهم، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الزوجات "أيسرهن مهرا أكثرهن بركة" والنبي صلى الله عليه وسلم حينما زوج بناته زوجهن بأيسر المهور، لم يشترط لهن المئات ولا الآلاف، وإنما أخذ أيسر المهور، وكذلك السلف الصالحون، لم يكونوا يبحثون عن مال الرجل، وماذا يدفع، لأن البنت ليست سلعة تباع، إنما هي إنسان، فليبحث لها الأب أو الولي عن إنسان مثله، إنسان كريم، كريم الدين، كريم الخلق، كريم الطباع، ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " .
فالمهم.. والذي يجب أن يطلبه الأب هو الدين والخلق، قبل كل شيء، فماذا يغني الفتاة أن تتزوج، ويدفع لها مهر كبير، إذا تزوجت من لا خلق له، ولا دين له؟ من هؤلاء الذين تأتي الأسئلة عنهم، تسأل الزوجات: ما حكم زوج يتعاطى الخمر في نهار رمضان، ما حكم زوج سمت امرأته ابنها "يوسف" فأبى إلا أن يسميه "فرعون" ما حكم كذا ما حكم كذا…؟ هذه جاءت من أن الأب، كل همه أن يقبض عدة آلاف، عشرة آلاف، عشرين ألفا، ثلاثين ألفا، كما يقول السائل، ولا يهمه الدين، والخلق، ولو أننا فكرنا كما أراد لنا الدين، وكما شرع لنا الإسلام، لكان الدين والخلق هو أهم ما نبحث عنه، وأهم ما نسعى إليه، وأهم ما نحرص عليه، وما يجب أن يحرص عليه الآباء، ويحرص عليه أولياء البنات، ليس المهم كثرة الأموال التي يقبضها الآباء صداقا ومهرا عن بناتهم، إنما المهم الزوج، الذي يسعد البنت، الذي يتقي الله فيها… ولهذا قال السلف: "إذا زوجت ابنتك فزوجها ذا دين، إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها… لأن دينه يمنعه، وخلقه يردعه، حتى في حالة الكراهية، "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن، فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا".
لقد أمر الإسلام بالمسارعة بتزويج البنات، وجاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يؤخرن: الصلاة إذا حضرت، والدين إذا حل، والأيم إذا حضر كفؤها"… إذا حضر الكفء فلا ينبغي للأب أن يعوق من أجل أنه يريد أن يقبض شيئا أكثر، كأنها سلعة يساوم عليها، هذا هو المفروض من الآباء المسلمين، ألا يعوقوا الزواج بهذه المهور، وبهذه المغالاة فيها، فإن هذا هو أكبر عقبة في سبيل الزواج، وكلما عقدنا في سبيل الزواج، وكلما أكثرنا من المعوقات والعقبات، كلما يسرنا بذلك سبل الحرام، كما سهلنا انتشار الفساد، كلما أغوينا الشباب بأن يسيروا مع الشيطان، وأن يتركوا طريق العفة وطريق الإحصان، وطريق الحلال… ما حيلة الشاب الذي يذهب ليتزوج فيجد هذه الطلبات المعوقة أمامه؟ ماذا يصنع؟ إنه سيعرض عن الزواج ويبحث عن بيئة أخرى، ويترتب على ذلك كساد البنات، وفساد الرجال، هذه هي النتيجة الحتمية للمغالاة في المهور، وكم جاءت من رسائل وكم سألني من سائلين، وكم شكا شباب لي ولغيري من المعوق الذي وضعه الناس بأيديهم، وحفروه أمام بناتهم وأمام أنفسهم، لييسروا طريق الحرام ويعوقوا طريق الحلال.
يا جماعة المسلمين حرام علينا والله أن نعوق الزواج بهذه الصورة، وواجب علينا أن نيسر طريق الحلال، نيسر لشبابنا ولفتياتنا أن يقترنوا في الحلال، فهذا ما شرعه الإسلام، وهذا ما رضيه لأبنائه، أسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يبعدنا عن هذه العادات الجاهلية، التي لا تأتي بخير، ولا تقر بها إلا عين الشيطان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:34 am

بعض الناس يقولون أحيانا : فلان هذا من أهل الجنة، وفلان هذا من أهل النار، أو يقولون: فلان سيدخل الجنة ، وفلان لن يرد الجنة، وسيدخل جهنم قذفا. فهل هذا صحيح ؟ أم أن الله تعالى وحده هو الذي يعلم ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله.
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن عاقبة كل إنسان لا يعلمها إلا الله تعالى وحده، وله وحده تعالى ملك السموات والأرض ، يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ويغفر له، وهو على كل شيء قدير، وهو سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة ، إن عذب الخلق جميعا فبعدله، وإن رحمهم فبفضله، ولن يدخل أحد الجنة ولا ينجو من النار بعمله ، وإنما بفضل الله تعالى ورحمته.
كما روى مسلم في صحيحه ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏رضي الله عنه ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: (‏ ‏قاربوا ‏ ‏وسددوا ‏ ‏واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله) قالوا: يا رسول الله ولا أنت؟ قال: (ولا أنا إلا أن ‏يتغمدني ‏ ‏الله برحمة منه وفضل)، ولكن الله تعالى يكتب رحمته للمتقين الذين يعملون الصالحات ويخافونه وإليه يتوبون ، وفي الخيرات يسارعون.
وهناك أمارات يمكن للمسلمين أن يشهدوا من خلالها أو بناء عليها للمسلم بالخير ، فإذا ظهر من أمره الخير فلهم أن يشهدوا له ويزكوه ، ولكن دون الجزم بعاقبته، فربما ظهر من شخص الصلاح وهو في الحقيقة فاسد، أو الإيمان وهو منافق، وربما ظهر أنه فاسد وبينه وبين الله خير، فالله تعالى وحده هو الأعلم بالمؤمنين حقا، كما قال تعالى : ( والله أعلم بإيمانكم) وهو وحده الأعلم بالمتقين من المؤمنين ، كما قال تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى).
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مات وشهد له بعض المسلمين بالصلاح وأنهم لا يعلمون من أمره إلا خيرا غفر الله له، وكانت عاقبته عند الله تعالى خيرا.
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
الناس شهداء الله في الأرض، وكما قيل: ألسنة الخلق أقلام الحق، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في جنازة مرت فأثنوا عليها خيرا فقال: "وجبت"، وأخرى أثنوا عليها شرا" فقال: "وجبت"، فقال عمر بن الخطاب: ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".
وقال عليه الصلاة والسلام: "ما من مسلم يموت يشهد له أهل أربعة أبيات من جيرانه الأدنين: إنهم لا يعلمون إلا خيرا، إلا قال الله: قد قبلت علمكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون".
فيستحب الثناء على من علم من أمره خيرا، خاصة بعد الموت، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اذكروا أحاسن موتاكم)، ويكره مدحه أمامه حيا إن خشي عليه الفتنة والعجب بنفسه .
وعلامات حسن الخاتمة كثيرة، وقد تتبعها العلماء رحمهم الله باستقراء النصوص الواردة في ذلك، و نورد هنا بعضا منها، فمن ذلك:

2-الموت برشح الجبين، أي : أن يكون على جبينه عرق عند الموت، لما رواه بريدة بن الحصيب أن رسول الله قال: (موت المؤمن بعرق الجبين) رواه أحمد والترمذي.
3-الموت ليلة الجمعة أو نهارها لقول رسول الله : (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر).
4-الاستشهاد في ساحة القتال في سبيل الله، أو موته غازيا في سبيل الله، أو موته بمرض الطاعون أو بداء البطن كالاستسقاء ونحوه، أو موته غرقاً، ودليل ما تقدم ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله ، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل قالوا: فمن هم يا رسول الله ؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد).
ومنها: الموت بسبب الهدم، لما رواه البخاري ومسلم عنه قال رسول الله : (الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله).
5- موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها أو هي حامل به، ومن أدلة ذلك ما رواه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله : أخبر عن الشهداء، فذكر منهم: (والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، يجرها ولدها بسرره إلى الجنة) يعني بحبل المشيمة الذي يقطع عنه.
6- الموت بالحرق وذات الجنب، ومن أدلته أنه رسول الله عدد أصنافاً من الشهداء فذكر منهم الحريق، وصاحب ذات الجنب: وهي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع.
7-الموت بداء السل، حيث أخبر رسول الله أنه شهادة.
8-ما دل عليه ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما أنه قال: (من قتل دون ما له فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد) .
9-الموت رباطا في سبيل الله، لما رواه مسلم عنه قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) . ومن أسعد الناس بهذا الحديث رجال الأمن وحرس الحدود براً وبحراً وجواً على اختلاف مواقعهم إذا احتسبو الأجر في ذلك .
10-الموت على عمل صالح، لقوله : (من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ختم له بها دخل الجنة) رواه الإمام أحمد وغيره.
( هذه العلامات مختصرة من كتاب "أحكام الجنائز: للشيخ محمد ناصر الدين الألباني).
والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:36 am


س: ما موقف الإسلام من الحرية ؟ فإن بعض الشباب يعتقدون أن الدين ضد الحرية، وما هي الحرية التي جاء بها الإسلام؟ وما حدودها ؟
ج: جاء الإسلام فقرر مبدأ الحرية، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كلمته المشهورة في ذلك: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا . وقال علي بن أبي طالب في وصية له: لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حرًا. فالأصل في الناس أنهم أحرار بحكم خلق الله، وبطبيعة ولادتهم … هم أحرار، لهم حق الحرية… وليسوا عبيدًا .. جاء الإسلام فأقر الحرية في زمن كان الناس فيه مستعبدين: فكريًا ، وسياسيًا، واجتماعيًا، ودينيًا، واقتصاديًا، جاء فأقر الحرية، حرية الاعتقاد، وحرية الفكر، وحرية القول، والنقد، أهم الحريات التي يبحث عنها البشر..
جاء الإسلام وهو دين، فأقر الحرية الدينية، حرية الاعتقاد. فلم يبح أبدًا أن يكره الناس على اعتناقه، أو اعتناق سواه من الأديان وأعلن في ذلك قول الله عز وجل: ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا)يونس:69 هذا في العهد المكي، وفي العهد المدني جاء في سورة البقرة (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)البقرة:256 وسبب نزول هذه الآية يبين لنا إلى أي مدى وصل الإسلام في تقديس الحرية، وفي تكريم هذا المعنى، وتأكيد هذا المبدأ، فقد كان الأوس والخزرج في الجاهلية إذا امتنعت المرأة من الحمل فنذرت إذا ولدت ولدًا هودته، أي جعلته من يهود، وهكذا نشأ بين الأوس والخزرج هاتين القبيلتين العربيتين بعض أبناء يهود، فلما جاء الإسلام وأكرمهم الله بهذا الدين وأتم عليهم نعمته، أراد بعض الآباء أن يعيدوا أبناءهم إلى الإسلام دينهم، ودين الأمة في ذلك الحين، وأن يخرجوهم من اليهودية، ورغم الظروف التي دخلوا فيها اليهودية، ورغم الحرب التي بين المسلمين وبين اليهود، لم يبح الإسلام إكراه أحد على الخروج من دينه وعلى الدخول في دين آخر ولو كان هو الإسلام. فقالSadلا إكراه في الدين) في وقت كانت الدولة البيزنطية تقول: إما التنصير وإما القتل. وكان المصلحون الدينيون في فارس يتهمون بأشنع التهم، وهكذا…
لم يكن مبدأ الحرية قد جاء نتيجة تطور في المجتمع، أو ثورة طالبت به، أو نضوج وصل إليه الناس، وإنما كان مبدأ أعلى من المجتمع في ذلك الحين.. جاء مبدأ من السماء، ليرتفع به أهل الأرض، جاء الإسلام ليرقى بالبشرية، بتقرير هذا المبدأ، مبدأ حرية الاعتقاد، وحرية التدين، ولكن هذا المبدأ الذي أقره الإسلام مشروط ومقيد أيضًا بألا يصبح الدين ألعوبة في أيدي الناس.. كما قال اليهود: (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون)آل عمران:72 آمنوا الصبح وفي آخر النهار تولوا: لقد وجدنا دين محمد صفته كذا وكذا ..فتركناه. أو آمنوا اليوم واكفروا غدًا .. أو بعد أسبوع.. شنعوا على هذا الدين الجديد.. أراد الله سبحانه ألا يكون هذا الدين ألعوبة، فمن دخل في الإسلام بعد اقتناع وبعد وعي وبصيرة فليلزمه، وإلا تعرض لعقوبة الردة. فالحرية الأولى حرية التدين والاعتقاد.
أما الحرية الثانية فهي حرية التفكير.. والنظر .. فقد جاء الإسلام يدعو الناس إلى النظر في الكون ، وإلى التفكر، ( إنما أعظكم بواحدة، أن تقوموا لله مثنى وفرادى، ثم تتفكروا) سبأ:46 ، (قل انظروا ماذا في السموات والأرض)يونس:101 ، (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)الحج:46 حمل الإسلام حملة شعواء على الذين يتبعون الظنون والأوهام وقالSadإن الظن لا يغني من الحق شيئًا)النجم:28 وعلى الذين يتبعون الهوى وعلى الذين يقلدون الآباء، أو يقلدون الكبراء والرؤساء، حمل على أولئك الذين يقولون يوم القيامة: (إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا)الأحزاب:67 وحمل على أولئك الذين يقولون: (إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون)الزخرف:22 وجعلهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا.. حمل على المقلدين والجامدين ودعا إلى حرية التفكير وإلى إعمال العقل وإعمال النظر، وصاح في الناس صيحته (هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)البقرة:111 واعتمد في إثبات العقيدة الإسلامية على الأدلة العقلية، ولهذا قال علماء الإسلام: "إن العقل الصريح أساس النقل الصحيح" العقل أساس النقل.. فقضية وجود الله قامت بإثبات العقل، وقضية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إنما ثبتت بإثبات العقل أولا، فالعقل هو الذي يقول: هذا رسول، قامت البينة على صدقه ودلت المعجزات على صحة نبوته، ويقول العقل: هذا كذاب وهذا دجال ليس معه بينة، وليس معه معجزة. فهذا هو احترام الإسلام للعقل، وللفكر.
ومن هنا ظهر في الإسلام نتيجة للحرية الفكرية، الحرية العلمية، وجدنا العلماء يختلفون، ويخطئ بعضهم بعضا، ويرد بعضهم على بعض، ولا يجد أحد في ذلك حرجًا. نجد في الكتاب الواحد: المعتزلي، والسني، والكشاف لإمام معتزلي وهو الزمخشري. نجد أهل السنة ينتفعون به، ولا يرون حرجًا في ذلك.. كل ما يمكن أن يأتي رجل من أهل السنة وعلمائهم كابن المنير يعمل حاشية عليه باسم "الانتصاف من الكشاف" أو يأتي إمام. كالحافظ ابن حجر فيؤلف كتابه "الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف". وهكذا فكان العلماء ينتفع بعضهم بكتب بعض، وبآراء بعض ورأينا اختلاف الفقهاء وسعة صدورهم في الخلاف بين بعضهم وبعض، هذا كله يدل على حرية الفكر وعلى الحرية العلمية، في داخل الأمة الإسلامية.
وحرية القول والنقد أيضًا، أقرها الإسلام، بل جعل ما هو أكثر من الحرية إذ جعل القول والنقد -إذا تعلقت به مصلحة الأمة، ومصلحة الأخلاق والآداب العامة- أمرًا واجبًا.. أن تقول الحق، لا تخاف في الله لومة لائم ، أن تأمر بالمعروف، أن تنهى عن المنكر، أن تدعو إلى الخير، أن تقول للمحسن: أحسنت، وللمسيء: أسأت. هذا ينتقل من حق إلى واجب إذا لم يوجد غيرك يقوم به. إو إذا كان سكوتك يترتب عليه ضرر في الأمة، أو فساد عام، حين ذاك يجب أن تقول الحق، لا تخشى ما يصيبك (وأُمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك، إن ذلك من عزم الأمور) لقمان:17، هذا ما وصل إليه الإسلام.. ليس في الإسلام أن تكتم أنفاس الناس ولا أن يلجم الناس بلجام فلا يتكلموا إلا بإذن، ولا يؤمنوا إلا بتصريح، كما قال فرعون لسحرته: (آمنتم له قبل أن آذن لكم؟) يريد ألا يؤمن الناس إلا إذا أذن، وألا يتكلم الناس إلا بتصريح من السلطات العليا .. لا..
جاء الإسلام فأباح للناس أن يفكروا.. بل أمرهم أن يفكروا وأباح للناس أن يعتقدوا ما يرون أنه الحق، بل أوجب عليهم ألا يعتنقوا إلا ما يعتقدون أنه الحق وأوجب على صاحب العقيدة أن يحمي عقيدته ولو بقوة السلاح، وأمر المسلمين أن يدافعوا عن حرية العقيدة حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، بحد السيف، وبحد السلاح تحمى الحرية، ويمنع الاضطهاد حتى لا تكون فتنة، أي لا يفتن أحد في عقيدته وفي دينه . وقال الله تعالى في أول آية نزلت في شرعية القتال والجهاد في الإسلام (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا) قال فيها: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا) لولا أن قيض الله مثل المؤمنين المسلمين بسيوفهم يدافعون عن الحرية.. وعن الحريات العامة، ما استطاع أحد أن يعبد الله في الأرض، وما وجدت كنيسة، ولا بيعة ولا مسجد، ولا أي معبد يذكر فيه اسم الله كثيرًا،
فهذا هو الإسلام، جاء بهذه الحريات.. جاء بالحرية ولكنها حرية الحقوق، وليست حرية الكفر والفسوق.ليست الحرية التي يزعمونها اليوم، حرية شخصية هكذا يسمونها.. أي أن تزني، وأن تشرب الخمر، وأن ترتكب الموبقات كما تشاء، ثم بالنسبة للأمور الأخرى التي تتعلق بالمصلحة "لا حرية" لا تنقد، لا تقل ما تعتقد، لا تقل للمحسن أحسنت، لا تقل للأعرج: أنت أعرج، لا.. إنما لك الحرية الشخصية..حرية إفساد نفسك، إفساد أخلاقك، إفساد ضميرك، إفساد عبادتك، إفساد أسرتك، لك الحرية في ذلك..إذا كان هذا هو معنى الحرية، فالإسلام لا يقر هذه الحرية، لأنها حرية الفسوق لا حرية الحقوق، إنما الإسلام يقر الحرية حرية التفكير، حرية العلم، حرية الرأي والقول والنقد، حرية الاعتقاد ، والتدين، هذه الحريات التي تقوم عليها الحياة، حرية التعاقد حرية التصرف بما لا يؤذي أحدًا، حرية التملك بالشروط والقيود المشروعة، بدون ضرر ولا ضرار.. فهذه هي القاعدة العامة في الإسلام: (لا ضرر ولا ضرار). فأي حرية ترتب عليها ضرر لنفسك، أو ضرار لغيرك، يجب أن تمنع، ويجب أن تقيد في هذه الحالة فإن حريتك تنتهي حيث تبدأ حرية غيرك، أما أن تدعي الحرية ثم تدوس الناس، هذا لا يقول به أحد. لك حرية المرور في الطريق، ولكن على أن تلتزم آداب المرور، لا تصدم الناس، ولا تصدم السيارات، ولا تدس المشاة، ولا تخترق قوانين المرور، وهذا التقييد لحريتك، أن تقف والضوء أحمر، أو أن تمشي على الجانب الأيمن، أو غير ذلك، هذا التقييد من المصلحة العامة، وكل دين وكل نظام لا بد أن يوجد فيه مثل هذه القيود، وهذا ما جاء به الإسلام، وهذا أفضل ما يمكن أن تصل إليه البشرية.
_____________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:38 am


الأزهر الشريف
أثارت مبادرة الكاتب المصري فهمي هويدي، والتي أيدها بفتوى الشيخ يوسف القرضاوي، بتوجيه أموال الحج والعمرة إلى صندوق لدعم الاقتصاد المصري لمواجهة الظروف التي تمر بها البلاد، الاهتمام من جانب عدد من علماء الأزهر، الذين يجرون حولها مشاورات لإصدار بيان بشأنها.
وتعكف حاليا شخصيات مقربة من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على دراسة مبادرة هويدي لعرض فكرتها على اجتماع مجمع البحوث الإسلامية المقبل وإصدار بيان بشأنها.
وقال السفير محمد فتحي رفاعة الطهطاوي المتحدث السابق باسم الأزهر، إنه يؤيد المبادرة بشكل شخصي، مطالبا المؤسسات الدينية، وعلى رأسها مجمع البحوث الإسلامية بتبنيها، بحسب جريدة الشروق المصرية.
وقال الطهطاوي: إن "من أوجب الواجبات الآن مواجهة ما تعانيه البلاد من ضائقة اقتصادية، ولا يجوز أن ننفق مواردنا المحدودة في أداء نافلة، بينما الفرض هو مواجهة الأزمة الاقتصادية وتفريج كرب البلاد".
واقترح الطهطاوي منع من قام بالحج والعمرة في السابق أن يؤديها هذا العام، موضحا في الوقت نفسه أنه لا يجوز إجبار أحد على التبرع.
وناشد الطهطاوي الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية إصدار بيان عام يدعو الناس لتوجيه نقود النافلة لصالح البلد.
واقترح فهمي هويدي في مقال عبر الجزيرة نت بعنوان "في أن التقشف هو الحل"دعوة المصريين الراغبين في أداء العمرة أو الحج إلى توجيه المبالغ التي خصصوها لهذا الغرض لصالح صندوق يدعم اقتصاد البلد في الظروف الراهنة.
ودعم هويدي مبادرته بفتوى من الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تقول: إذا حل ظرف طارئ ببلاد المسلمين عانت فيه من الشح في الموارد المالية، فلولي الأمر أن يقيد العمرة لأنها نافلة وليست فرضا، ويسري ذلك أيضا على حج التطوع الذي يعد نافلة بدوره (المسلم مكلف بحجة واحدة وما زاد على ذلك عد نافلة). والقيد هنا ينصب على الحالة التي يدفع فيها الراغب مالا للحج أو العمرة، ولا يشمل ما كان منها بالمجان. وإذا أودع المسلم حصته من المال في هذه الحالة بعد أن عقد نيته على السفر، فإن العمرة أو الحجة تحسب له. أما توجيه الزكاة لصالح إنقاذ اقتصاد البلد المسلم أو حتى تنميته والوفاء بحقوق أهله فذلك مما يعد في سبيل الله، الأمر الذي يدخل ضمن المصارف الشرعية المعتبرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
hassan
Admin


عدد المساهمات : 1250
نقاط : 1977
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/06/2015
العمر : 37
الموقع : http://hassan22.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: أحاديث من السنة النبوية   الخميس أكتوبر 15, 2015 12:41 am


فهمي هويدي
الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي يتحدث في مقال بعنوان " في أن التقشف هو الحل" ( الجزيرة نت) عن فتوى للعلامة الدكتور يوسف القرضاوي يمكن أن توفر  لحكومة الثورة بمصر مبالغ طائلة، وهي تجيب عن هذا السؤال: هل يجوز دعوة الراغبين في أداء العمرة أو الحج إلى توجيه المبالغ التي خصصوها لهذا الغرض لصالح صندوق يدعم اقتصاد البلد في الظروف الراهنة؟
يقول هويدي:
حين قرأت أن حكومة الثورة بحاجة إلى سيولة تقدر بنحو 2 مليار دولار لتلبية احتياجات السنة المالية الحالية (حتى شهر يونيو/حزيران المقبل)، ووجدت أن المصريين يدفعون المبلغ ذاته كل سنة تقريبا لأداء العمرة وفريضة الحج، توجهت بالسؤال التالي إلى الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: هل يجوز دعوة الراغبين في أداء العمرة أو الحج إلى توجيه المبالغ التي خصصوها لهذا الغرض لصالح صندوق يدعم اقتصاد البلد في الظروف الراهنة؟ وما مصير العمرة أو الحجة في هذه الحالة؟ وهل يدخل دعم اقتصاد البلد ضمن مصارف الزكاة التي يتعين على المسلمين الوفاء بها؟
هاتفيا وجهت إليه السؤال. وحين رد صغت إجابته وقرأتها عليه وأجازها. وكانت كالتالي: إذا حل ظرف طارئ ببلاد المسلمين عانت فيه من الشح في الموارد المالية، فلولي الأمر أن يقيد العمرة لأنها نافلة وليست فرضا، ويسري ذلك أيضا على حج التطوع الذي يعد نافلة بدوره (المسلم مكلف بحجة واحدة وما زاد على ذلك عد نافلة). والقيد هنا ينصب على الحالة التي يدفع فيها الراغب مالا للحج أو العمرة، ولا يشمل ما كان منها بالمجان. وإذا أودع المسلم حصته من المال في هذه الحالة بعد أن عقد نيته على السفر، فإن العمرة أو الحجة تحسب له. أما توجيه الزكاة لصالح إنقاذ اقتصاد البلد المسلم أو حتى تنميته والوفاء بحقوق أهله فذلك مما يعد في سبيل الله، الأمر الذي يدخل ضمن المصارف الشرعية المعتبرة.
هذه الفتوى المهمة إذا توافقت عليها المؤسسات الدينية ومجمع البحوث الإسلامية في المقدمة منها، فإنها يمكن أن تشكل إسهاما إيجابيا في مواجهة الأزمة، فضلا عن أنها تضع أيدينا على باب لاستثمار الطاقات الإيمانية لصالح المجتمع، يخرجنا من دوامة الشائعات والتلويحات الفجة التي تروج لتنفير الناس من القيم الدينية أو محاولة تشويهها وتوظيفها لتفكيك المجتمع والوقيعة بين مكوناته المختلفة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan22.7olm.org
 
أحاديث من السنة النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
♥ منتدياتے حسن حلم ♥ :: الفئة الأولى :: ♥ ۝۩ المنتديات الإسلامية ♥ ۝۩ :: الحديث والسنة النبوية-
انتقل الى: